اغْتِنامُ فُرْصَةِ العُمرِ . يَقولُ تَعالى : "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ… — التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ — TG.ME

اغْتِنامُ فُرْصَةِ العُمرِ .

يَقولُ تَعالى : "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ."1

وعَنْ أَميرِ المُؤمِنينَ عَليْهِ السَّلامُ : إنَّمَا الدُّنيا ثَلاثَةُ أيّامٍ : يَومٌ مَضى بِما فيهِ فَلَيسَ بِعائِدٍ، ويَومٌ أنتَ فيهِ يَحِقُّ عَلَيكَ اغتِنامُهُ، ويَومٌ لا تَدري مَنْ أهلُهُ، ولَعَلَّكَ راحِلٌ فيهِ."2




وَعَنِ الإِمامِ زَيْنِ العابِدينَ عَليهِ السَّلامُ قالَ: "مِسكينٌ ابنُ آدَمَ, لَهُ في كُلِّ يَومٍ ثلاثُ مَصائبَ لا يَعْتَبِرُ بواحِدَةٍ مِنهُنَّ، وَلَوِ اعْتَبَرَ لَهانَتْ عَلَيهِ المَصائبُ وَأَمْرُ الدُّنْيا، فَأَمَّا المُصيبَةُ الأولى‏: فَاليَومُ الّذي يُنقَصُ مِنْ عُمرِهِ، وإنْ نالَهُ نُقصانٌ في مالِهِ اغتَمَّ بهِ، والدِّرْهَمُ يُخْلَفُ عَنهُ والعُمرُ لا يَرُدُّهُ والثّانِيةُ : أَنَّهُ يَستَوفِي رِزْقَهُ، فَإِنْ كانَ حَلالاً حُوسِبَ علَيهِ، وَإِنْ كانَ حَراماً عُوقِبَ علَيهِ .
والثَّالثَةُ : أعظَمُ مِنْ ذلكَ, قيلَ : وَما هِي ؟ قالَ : ما مِنْ يَومٍ يُمسِي إِلّا وَقَدْ دَنا مِنَ الآخِرَةِ مَرحَلةً لا يَدْرِي على الجَنَّةِ أمْ على النَّارِ."
شَي‏ءٌ .3


مِنْ أَجْلِ ذٰلكَ جاءَتْ تَوْجيهاتُ آلِ البَيْتِ عَليهِمُ السَّلامُ مُوَضِّحَةً نَفاسَةَ العُمْرِ، وَضَرورَةَ اسْتِغْلالِهِ وَصَرْفِهِ فيما يوجِبُ السَّعادَةَ والرَّخاءَ في الحَياةِ العاجِلَةِ والآجِلَةِ .

ورغم كل ذلك لازالَ الإِنْسانُ غافِلًا عَنْ أَهَمِّيَّةِ العُمْرِ وقِيمَتِهِ وَقَدْرِهِ، فَهُوَ يُسْرِفُ عابِثًا في تَضْييعِهِ وَإِبادَتِهِ، غَيرُ آبِهٍ لِما تَصَرَّمَ مِنْهُ، وَدونَ أَنْ يَغْتَنِمَ فُرْصَتَهُ السَّانِحَةَ .
فلَوْ وازَنَ ألانسانُ بَينَ جَميعِ مُتَعِ الحَياةِ وَمَباهِجِها، وَبَيْنَ عُمْرِهِ وَحَياتِهِ لَوَجَدَ أَنَّ العُمْرَ أَغْلى وَأَنْفَسَ، لِاسْتِحالَةِ اسْتِردادِ ما تَصَرَّمَ مِنْهُ، فما طالَ أَمَدُهُ, ولا امْتَدَّ أَجَلُهُ المُقَدَّرُ المَحْتومُ .



نَسْأَلُ اللَّهَ تَعالى التَّوْفيقَ لِلطَّاعَةِ وَقَبولِها, كَما نَسْأَلُهُ تَعْجيلَ فَرَجِ وَلِيِّهِ الإِمامِ المَهْدِيِّ المُنْتَظِرِ أَرْواحُنا لترابِ مَقْدَمِهِ الفِداء، بِفَضْلِهِ وَفَضْلِ الصَّلاةِ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ .




1- الأعراف : 34
2- بحار الأنوار : ج ٧٠ ص  ١١١
3- بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ١٦٠
August 25, 2026 73