اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ عَلى ما جَرى بِهِ قَضاؤُكَ في أولِيائِكَ الَّذينَ استَخلَصتَهُم لِنَفسِكَ وَدِينِكَ
لازِلْنَا أيُّهاالموالون نَعِيشُ أَجْوَاءَ مُصَابِ وَلِيِّ اللهِ وَحُجَّتِهِ، الإِمَامِ الحَسَنِ العَسْكَرِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَنَقِفُ فِي ذِكْرَى شَهَادَتِهِ الأَلِيمَةِ عِنْدَ شَيْءٍ مِنْ وَصَايَاهُ وَتَوْجِيهَاتِهِ المُبَارَكَةِ؛ لِنَسْتَلْهِمَ مِنْهَا مَا يُزَكِّي نُفُوسَنَا، وَيُقَوِّي إِيمَانَنَا، وَيَهْدِينَا إِلَى طَرِيقِ التَّقْوَى وَالصَّلَاحِ.
فَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَرِيصًا عَلَى تَرْبِيَةِ المؤمنين وَتَزْوِيدِهِمْ بِمَا يَكُونُ لَهُمْ زَادًا فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَمِنْ جُمْلَةِ وَصَايَاهُ الشَّرِيفَةِ مَا أَوْصَى بِهِ أَحَدَ أَصْحَابِهِ، حَيْثُ وَرَدَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ:«أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَإِقامِ الصَّلاةِ، وَإيتاءِ الزَّكاةِ، فَإِنَّهُ لا تُقْبَلُ الصَّلاةُ مِنْ مانِعِ الزَّكاةِ، وَأُوصِيكَ بِمَغْفِرَةِ الذَّنْبِ، وَكَظْمِ الغَيْظِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَمُواساةِ الإخْوانِ، وَالسَّعْيِ في حَوائِجِهِمْ في العُسْرِ وَاليُسْرِ، وَالحِلْمِ عِنْدَ الجَهْلِ، وَالتَّفَقُّهِ في الدِّينِ، وَالتَّثَبُّتِ في الأُمُورِ، وَالتَّعاهُدِ لِلْقُرْآنِ، وَحُسْنِ الخُلُقِ، وَالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ. قالَ اللهُ تَعالى:
﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ (النِّساء: ١١٤).
وَاجْتِنابِ الفَواحِشِ كُلِّها... وَعَلَيْكَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: «يا عَلِيُّ، عَلَيْكَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ، عَلَيْكَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ، عَلَيْكَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلاةِ اللَّيْلِ فَلَيْسَ مِنَّا». فَاعْمَلْ بِوَصِيَّتِي وَأمُرْ جَمِيعَ شِيعَتِي بِما أَمَرْتُكَ بِهِ حَتّى يَعْمَلُوا بِهِ. وَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وَانْتِظارِ الفَرَجِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قالَ: «أفْضَلُ أَعْمالِ أُمَّتِي انْتِظارُ الفَرَجِ». (١)
وَمِنْ أَقْوالِهِ وَتَوْجِيهاتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ:
«لا تُمارِ فَيَذْهَبَ بَهاؤُكَ». (٢)
«وَلا تُمازِحْ فَيُجْتَرَئُ عَلَيْكَ». (٣)
«وَأوْرَعُ النّاسِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَأعْبَدُ النّاسِ مَنْ أَقامَ عَلَى الفَرائِضِ، وَأزْهَدُ النّاسِ مَنْ تَرَكَ الحَرامَ، وَأشَدُّ النّاسِ اجْتِهادًا مَنْ تَرَكَ الذُّنُوبَ». (٤)
وفهكَذا يُرَبِّي الإمامُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَتْباعَهُ وَأصْحابَهُ عَلَى مَكارِمِ الأَخْلاقِ وَقِيَمِ الإِسْلامِ، وَالتَّمَسُّكِ بِها لِيَكُونُوا قُدْوَةً في العِلْمِ وَالزُّهْدِ وَالعِبادَةِ وَالخُلُقِ الرَّفِيعِ وَالجِهادِ.
نَسْأَلُ اللهَ تَعالى أَنْ يَحْفَظَ جَمِيعَ المُشارِكِينَ في مَراسِمِ زِيارَةِ الإمَامَيْنِ العَسْكَرِيَّيْنِ عَلَيْهِما السَّلامُ، وَأَنْ يُرْجِعَهُمْ إِلَى مَنازِلِهِمْ سالِمِينَ غانِمِينَ، كَما نَسْأَلُهُ تَعْجيلَ فَرَجِ وَلِيِّهِ الإمَامِ المَهْدِيِّ المُنْتَظَرِ أَرْواحُنا لِتُرابِ مَقْدَمِهِ الفِداءُ، بِفَضْلِهِ وَفَضْلِ الصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
1- مستدرك الوسائل ج3 ص 64
2- تحف العقول ص 486
3-نفس المصدر.
4 -بحار الأنوار ج75 ص 373 .
August 22, 2026 78