إِهْتِمَامُ الْإِمَامِ الْعَسْكَرِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإِمَامَةِ… — التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ — TG.ME

إِهْتِمَامُ الْإِمَامِ الْعَسْكَرِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإِمَامَةِ الْحُجَّةِ عَجَّلَ اللَّهُ فَرْجَهُ.

لَقَدْ كَانَ الْإِمامُ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ شَدِيدَ الإِهْتِمامِ بِالِاعْلانِ عَنِ الْإِِمامَةِ الْعُظْمَى وَالْخِلافَةِ الْكُبْرَى لِوَرِيثِ الْوِصايَةِ الْإِمامِ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ عَجَّلَ اللَّهُ فَرْجَهُ الشَّرِيفُ, فَنَصَّ عَلى إِمَامَتِهِ, وَعَرَّفَهُ لِخَوَاصِّ أَصْحَابِهِ، وَثَقَاةِ شِيعَتِهِ, وَمِنْ بَيْنِهِمْ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ, فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ:"  دَخَلْتُ عَلى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَالَ لِي مُبْتَدِئًا:" يَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحاقَ إِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالَى لَمْ يُخْلِ الأَرْضَ مُنْذُ خَلْقِ آدَمَ عَلَيهِ السَّلامُ وَلا يُخَلِّيها إِلى أَنْ تَقُومَ السّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لِله عَلَى خَلْقِهِ، بِهِ يَدْفَعُ البَلاءَ عَنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَبِهِ يُنَزِّلُ الغَيْثَ، وَبِهِ يُخْرِجُ بَرَكاتِ الأَرْضِ." قَالَ:" فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ فَمَنِ الْإِمَامُ وَالْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ؟ فَنَهَضَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُسْرِعًا فَدَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلى عَاتِقِهِ غُلامٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، مِنْ أَبْنَاءِ الثَّلاثِ سِنِينَ، فَقَالَ: لَوْلا كَرَامَتُكَ عَلى اللّهِ عزَّ وجلَّ وَعَلى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ ابْنِي هذَا، إِنَّهُ سَمِيُّ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَليهِ وآلهِ وَكَنِيُّهُ، الذي يَمْلأُ الأَرضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَما مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا.
مَثَلُهُ فِي هذِهِ الأُمَّةِ مَثَلُ الخِضْرِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَمَثَلُهُ مَثَلُ ذِي القَرْنَيْنِ، وَاللّهِ لَيَغِيبَنَّ غَيْبَةً لا يَنْجُو فيها مِنَ الهَلَكَةِ إِلّا مَنْ ثَبَّتَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ عَلَى القَوْلِ بِإِمامَتِهِ، وَوَفَّقَهُ فِيها لِلدُّعاءِ بِتَعْجيلِ فَرَجِهِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَإِنَّ غَيْبَتَهُ لَتَطُولُ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّي حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هذَا الأَمْرِ أَكْثَرُ القَائِلينَ بِهِ، وَلا يَبْقَى إِلّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ عَهْدَهُ لِوِلايَتِنا، وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ الإيمانَ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ. "1
نَسْأَلُ اللَّهَ تَعالى التَّوْفيقَ لِلطَّاعَةِ وَقَبولِها, كَما نَسْأَلُهُ تَعْجيلَ فَرَجِ وَلِيِّهِ الإِمامِ المَهْدِيِّ المُنْتَظِرِ أَرْواحُنا لترابِ مَقْدَمِهِ الفِداء، بِفَضْلِهِ وَفَضْلِ الصَّلاةِ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ عليهِمُ السّلامُ.
1- كمال الدين وتمام النعمة - الصدوق - ج ١ص 412
❤2
August 21, 2026 90