الإِمامُ عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ يُحْبِطُ مُخَطَّطَ اغْتِيَالِ… — التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ — TG.ME

الإِمامُ عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ يُحْبِطُ مُخَطَّطَ اغْتِيَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ

أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، إِنَّ هٰذِهِ اللَّيْلَةَ هِيَ غُرَّةُ شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ، وَهِيَ لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ شَرِيفَةٌ، فِيهَا كَانَتْ هِجْرَةُ النَّبِيِّ الأَكْرَمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مِنَ البِعْثَةِ، لِتَبْدَأَ قِصَّةٌ مِنْ أَرْوَعِ مَا عَرَفَهُ تَارِيخُ الفِدَاءِ وَالتَّضْحِيَةِ، حَيْثُ فَدَاهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ إِلَى المَوْتِ طَائِعًا مُطْمَئِنًّا، مُضَحِّيًا فِي سَبِيلِ المَبْدَإِ وَالعَقِيدَةِ، لِيَنَامَ عَلَى فِرَاشٍ تَحُفُّ بِهِ المَخَاطِرُ وَالأَهْوَالُ، أَعْزَلَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ إِيمَانِهِ وَثِقَتِهِ بِرَبِّهِ، وَحِرْصِهِ عَلَى سَلَامَةِ نَبِيِّهِ وَخَلَاصِهِ مِنْ مُؤَامَرَةِ قُرَيْشٍ، غَيْرَ مُبَالٍ بِسُيُوفِ قَبَائِلِ المُشْرِكِينَ، لِيُظْهِرَ بِذٰلِكَ عَلَى العَالَمِينَ فَضْلَهُ وَمُوَاسَاتَهُ وَإِخَاءَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
يَقُولُ أَبُو اليَقْظَانِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَنَحْنُ مَعَهُ بِقُبَاءٍ، عَمَّا أَرَادَتْ قُرَيْشٌ مِنَ المَكْرِ بِهِ، وَمَبِيتِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى فِرَاشِهِ، قَالَ:
أَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: «إِنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا، وَجَعَلْتُ عُمْرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمْرِ صَاحِبِهِ، فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ؟».
وَكِلَاهُمَا كَرِهَ المَوْتَ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِمَا: «عَبْدَايَ، أَلَا كُنْتُمَا مِثْلَ وَلِيِّي عَلِيٍّ، آخَيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّي، فَآثَرَهُ بِالحَيَاةِ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ رَقَدَ عَلَى فِرَاشِهِ يَقِيهِ بِمُهْجَتِهِ، اهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ جَمِيعًا فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ».
فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَمِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجَعَلَ جَبْرَئِيلُ يَقُولُ: «بَخٍ بَخٍ، مَنْ مِثْلُكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ! وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكَ المَلَائِكَةَ».
قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا كَانَ مِنْ مَبِيتِهِ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالعِبَادِ﴾.
نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى الثَّبَاتَ عَلَى نَهْجِهِ وَسِيرَتِهِ، كَمَا نَسْأَلُهُ تَعَالَى تَعْجِيلَ فَرَجِ وَلِيِّهِ الإِمَامِ المَهْدِيِّ المُنْتَظَرِ، أَرْوَاحُنَا لِتُرَابِ مُقَدَّمِهِ الفِدَاءُ، بِفَضْلِهِ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.


المَصْدَرُ: بَحَارُ الأَنْوَارِ، ج ١٩، ص ٦٤.
August 14, 2026 134