ذِكْرَى المُصيبَةِ الكُبْرَى وَالدَّاهِيَةِ العُظْمَى شَهادَةِ… — التوجيهات الدينية من العتبتين المقدستين✍ — TG.ME

ذِكْرَى المُصيبَةِ الكُبْرَى وَالدَّاهِيَةِ العُظْمَى شَهادَةِ النَّبِيِّ المُصْطَفَى صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.



بِعُيونٍ دامِعَةٍ وَقُلوبٍ مَفْجوعَةٍ يَعْتَصِرُها الأَسَى وَالأَلَمُ, نَرْفَعُ أَحَرَّ التَّعازي إِلَى مَوْلانا وَمَلاذِنا الإِمامِ الحُجَّةِ المُنْتَظَرِ عَجَّلَ اللّٰهُ فَرَجَهُ الشَّريفَ وَمَراجِعِ الدِّينِ العِظامِ وَجَميعِ المُؤْمِنينَ بِذِكْرَى شَهادَةِ أَمينِ اللّٰهِ وَصَفِيِّهِ, وَحَبيبِهِ وَخيرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ, سَيِّدِ المُرْسَلينَ وَخاتَمِ النَّبِيِّينَ وَحَبيبِ إِلٰهِ العالَمينَ, الهادي الشَّفيعِ أَبي القاسِمِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ, وَذٰلِكَ في مِثْلِ يَوْمِ غَدٍ الثَّامِنِ وَالعِشْرينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنْ هِجْرَتِهِ الشَّريفَةِ .



لَقَدِ اشْتَدَّ مَرَضُ النَّبِيِّ الأَكْرَمِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في اللَّحَظاتِ الأَخيرَةِ مِنْ عُمْرِهِ الشَّريفِ, وَكانَ أَميرُ المُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُلازِمًا لَهُ ،فَكانَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يوصيهِ وَيُعَلِّمُهُ وَيَضَعُ سِرَّهُ عِنْدَهُ, وَفي السَّاعَةِ الأَخيرَةِ قالَ رَسولُ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ:" ادْعُ لي أَخي ـ وَكانَ قَدْ بَعَثَهُ في حاجَةٍ -  فَجاءَهُ بَعْضُ المُسْلِمينَ فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِمْ, حَتَّى جاءَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَهُ: "ادْنُ مِنِّي. "
فَدَنا عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى بَدَتْ عَلَيْهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلاماتُ الإِحْتِضارِ، فَلَمَّا قَرُبَ خُروجُ نَفْسِهِ الطَّاهِرَةِ  قالَ لَهُ: "ضَعْ رَأْسي يا عَلِيُّ في حِجْرِكَ، فَقَدْ جاءَ أَمْرُ اللّٰهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذا فاضَتْ نَفْسي فَتَناوَلْها بِيَدِكَ وَامْسَحْ بِها وَجْهَكَ، ثُمَّ وَجِّهْني إِلى القِبْلَةِ وَتَوَلَّ أَمْري وَصَلِّ عَلَيَّ أَوَّلَ النَّاسِ، وَلا تُفارِقْني حَتَّى تُوارِيَني في رَمْسي، وَاسْتَعِنْ بِاللّٰهِ تَعالَى.


وَلَمْ تَمْضِ اللَّحَظاتُ حَتَّى فاضَتْ نَفْسُهُ الزَّكِيَّةُ وَهُوَ في حِجْرِ أَميرِ المُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلامُ.1


فَما أَعْظَمَ الْمُصيبَةَ بِكَ يا رَسولَ اللّٰهِ حَيْثُ انْقَطَعَ عَنَّا الْوَحْيُ وَحَيْثُ فَقَدْناكَ فَإِنَّا لِلّٰهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ .



نَسْأَلُ اللّٰهَ الثَّباتَ على سُنَّتِهِ وَالِاقْتِداءَ بِسيرَتِهِ،كَما نَسْأَلُهُ تَعْجيلَ فَرَجِ وَلِيِّهِ الإِمامِ المَهْدِيِّ المُنْتَظِرِ أَرْواحُنا لترابِ مَقْدَمِهِ الفِداء، بِفَضْلِهِ وَفَضْلِ الصَّلاةِ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ.

1- الإرشاد :الشيخ المفيد  ج: 1 ص : 186
August 11, 2026 137