أثر السنة في معرفة الوقف والابتداء
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على أشرف المرسلين أحبتنا من أهل القرآن /
العلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من اخطر أدوات معرفة الوقف والابتداء نحو قوله تعالى:
"يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيد.."آل عمران
سألنى أحد الطلبة هل يجوز الوقف على "محضرا" أم الوصل أم الوقف أولى؟
وظللت فترة أفكر فيها من الأبعاد اللغوية ولا أجد حرجا فى الوقف أو الوصل.
أما الوصل فجوازه ظاهر لانه الأصل في كتاب الله تعالى.
وأما الوقف فلا إشكال لأن ما بعده متعلقها بعدها وهو جملة "تود..."
وظللت على هذا عامين أو ثلاثة حتى علمت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن من مشاهد يوم القيامة يأتى أقوام يستر الله عز وجل سيئاتهم ولا يظهر لهم إلا حسناتهم وهناك من يقرهم عليها أولا ثم يغفر لهم ونعوذ بالله من باقى أصناف المناقشين يوم القيامة ونحن بصدد الصنف الأول ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"إنَّ اللهَ يُدني المؤمنَ، فيَضَعُ عليهِ كَنَفَهُ، ويستُرُهُ، فيقولُ: أتعرفُ ذنبَ كذا..؟ أتعرفُ ذنبَ كذا..؟ فيقولُ: نعم..أيْ ربِّ! حتى إذا قَرَّرَهُ بذنوبِهِ، ورأى في نفسِهِ أنهُ هَلَكَ؛ قال: سترتُها عليكَ في الدنيا، وأنا أغفِرُها لكَ اليومَ؛ فيُعطَى كتابَ حسناتِهِ. وأما الكافرون والمنافقون فيقول الأشهاد: { هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظالمين} [هود:18]" .
و عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إني لَأَعلَمُ آخِرَ أهلِ الجنةِ دخولاً الجنةَ، وآخِرَ أهلِ النارِ خروجًا منها: رَجُلٌ يُؤتَى بِهِ يومَ القيامةِ فيقالُ: اعرِضُوا عليهِ صغارَ ذنوبِهِ، وارفعوا عنه كِبارَها، فتُعرَضُ عليهِ صغارُ ذنوبِهِ، فيقالُ: عملتَ يومَ كذا وكذا؛ كذا وكذا.. وعملتَ يومَ كذا وكذا؛ كذا وكذا.. فيقولُ: نعم! وهو مُشفِقٌ من كبارِ ذنوبِهِ أنْ تُعرَضَ عليهِ. فيُقالُ لهُ: فإن لك مكانَ كلِّ سيئةٍ حسنةً، فيقولُ: رَبِّ! قد عَمِلتُ أشياءَ لا أراهَا ها هُنَا.. قال: فلقد رأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -ضحكَ حتى بَدَتْ نواجِذُهُ". [رواه مسلم]
وحديث[مَن ستر الله تعالى عليه في الدنيا يستر عليه في الآخرة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يسترُ اللهُ عبدًا في الدنيا إلا سترَهُ اللهُ يومَ القيامةِ".
قال القاضي: يحتمل وجهين: أحدهما: أنْ يستر معاصيه وعيوبه عن إذاعتها في أهل الموقف، والثاني: ترك محاسبته عليها، وترك ذكرها.
قال: والأول أظهر لما جاء في الحديث الآخر: ".. يقرره بذنوبه ويقول: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم".[فتح الباري]
فقلت لو وصلنا "محضرا" بجملة"وما عملت من سوء.."يعنى أن كل نفس سيظهر الله حسناتها وسيئاتها وهذا مخالف بنصوص السنة الصحيحة وهى أن السيئات هناك من ستخفى عنه إذن الوقف على محضرا يلزم
ولأنه وجوبا كل الحسنات ستظهر لأن النفس شحيحة على ما لها أن يضيع ولأنه وعد الله على الطاعة ألا يضيع جزاؤها الذى هو الحسنات خلاف وعيده على المعصية التى قد يغفرها ويمحوها ولا يظهرها وهذا من عقيدة أهل السنة وقد قال تعالى "ويعفو عن كثير"و"إن الله يغفر الذنوب جميعا.." والعفو هو المحو خاصة به
قال فى المفردات
"وعفوت عنه:قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه،فالمفعول في الحقيقة متروك،و(عن)متعلق بمضمر،فالعفو: هو التجافي عن الذنب"اهـ ،خلاف المغفرة التى هى الستر وقد يكون دون محو ،قال فى المفردات
"وقد يقال: غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن"اهـ
والخلاصة أن جملة "وماعملت من سوء" فى آل عمران فإنها صالحة للعطف على ما قبلها وتكون الواو عاطفة وصالحة للابتداء وتكون الجملة مبتدأ وجملة "تود...." خبرها وهذا هو الأَوْلى لمعنى أنها تتمنى أن تبعد عن هذا السوء والآيات فى مقام التحذير والعلم عند الله تعالى والحمد لله رب العالمين
أبوعبدالله المقرئ
معلم القراءات بالأزهر الشريف
غفر الله له ولوالديه ولكل المسلمين
September 3, 2026 57