هل القرآن يتلى اليوم كما كان في عهد النبوة؟؟!! الحمد لله رب العالمين… — أبو عبد الله المقرئ — TG.ME

هل القرآن يتلى اليوم كما كان في عهد النبوة؟؟!!
الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلاما على أشرف المرسلين أحبتنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته
قد سمعت دعوى من أحد المعاصرين أنه لا يستطيع أحد أن يقرأ القرآن كالنبى صلى الله عليه وسلم قلت :
** إن كان يريد رفع مقامه المحمود وكعبه العالى فهذا صحيح لا محالة بأبى هو وأمى ونفسى ومن فى الأرض جميعا صلى الله عليه وسلم ،ومن فينا يبلغ شأنه أو يلحق ذرة من تراب لمس قدمه صلى الله عليه وسلم ؟،الذى كان يرتله ترتيلا فاستقام له طول حياته لم ينحرف منه فيه حرف ولا تشكيلة ولا أدنى من ذلك وكيف وهو مؤيد من الله وتكفل له ذلك عندما تلهف على حفظه حال الوحى حيث قال له: " لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه" القيامة19:21
وقال "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"الحجر:9
وقال "ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من احد عنه حاجزين"الحاقة
وقال "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ..." المائدة
** وإن كان يقصد ذات إقامة التلاوة وقراءة القرآن على الوجه الذى نزل عليه أنه غير موجود اليوم فهذه دعوى طعن فى حفظ الله لكتابه أو جهل من صاحب الدعوى ولا أقول أن القارئ لا يخطئ فيه أحيانا أو نسيانا لا فهذا وارد وحدث في عهد النبوة أيضا
أما القول بأنه لا يُقرأ اليوم كما كان صلى الله عليه وسلم يقرؤه ولا الصحابة الكرام
فهذه دعوى باطلة لا يدرى قائلها كيف قالها وخلاف الآيات المذكورة.
ويردُّ هذا نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم عن مسلمي آخر الزمان
روى أبو عبيد فى فضائله بسنده ثنا أَبُو مِسْكِينَةَ، قَالَ: قَالَ لِي فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ: " خُذْ هَذَا الْمُصْحَفَ، وَأَمْسِكْ عَلَيَّ، وَلَا تَرُدَّنَّ عَلَيَّ أَلِفًا وَلَا وَاوًا، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُسْقِطُونَ مِنْهُ أَلِفًا وَلَا وَاوًا. قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ فَضَالَةُ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِنْهُمْ»
وللمستغفرى فى فضائله بسنده عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن يقرئ بعضنا بعضا فقال: الحمد لله كتاب الله واحد وفيكم الأخيار وفيكم الأحمر والأسود ثم قال: اقرؤوا - ثلاثا - قبل أن يأتي أقوام تقيم من حروفه كما يقام السهم، ولاَ يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره، ولاَ يتأجلونه."
ولابن الضريس فى فضائله بسنده عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا فِي لِسَانِي لَكْنَةٌ، فَقِيلَ لِي: لَا تُعَلِّمِ الْقُرْآنَ حَتَّى تَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ. فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَضْحَكُونَ، وَيَقُولُونَ: الْعَرَبِيَّةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّكَ فِي زَمَانٍ تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ، وَلَا يُبَالُونَ حِفْظَ كَثِيرٍ مِنْ حُرُوفِهِ، وَسَيَكُونُ قَوْمٌ بَعْدَكُمْ بِزَمَانٍ تَحْفَظُ فِيهِ حُرُوفَ الْقُرْآنِ، وَتُضَيِّعُ فِيهِ حُدُودَهُ»
وبسنده أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «إِنَّكَ فِي زَمَانٍ قَلِيلٌ قُرَّاؤُهُ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ، تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ، وَيُضَيَّعُ حُرُوفُهُ، قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ , كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلَاةَ، وَيُقْصِرُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ، يُبْدُونَ فِيهِ أَعْمَالَهُمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ، وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ , قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ، تُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ، وَتُضَيَّعُ حُدُودُهُ كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ، قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ الْخُطْبَةَ، وَيُقْصِرُونَ الصَّلَاةَ، وَيُبْدُونَ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ»
قلت وفى الأحاديث مغمز بمن يهتم بإقامته دون العمل به عموما وعلى وجود الإتقان بقدر ما كان موجودا فى الصدر الأول واستشهادنا بها على الثانى وهو وجود الإتقان كالصدر الأول كما هو في منطوق عبارته
=ولكنى أقول من حسنت تلاوته واستقامت قراءته كما أتت النصوص الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام والتابعين والأئمة الثقات بعده مع الموافقة للأداء السليم والتلقى الصحيح ممن توافت فيه شروطه السابق ذكرها فهذا مصيب بإذن الله للقراءة الصحيحة التى خلفها لنا رسول الله كما أنزل عليه حفظا من الله لكتابه كما وعد وقال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) وفضلا من الله ونعمة يؤتيها الله من يشاء والله ذو الفضل العظيم، أما القول بعدم وجوده فلا يصح. هذا والعلم عند الله تعالى والحمد لله رب العالمين
أبو عبدالله المقرئ
معلم القراءات بالأزهر الشريف
غفر الله له ولوالديه ولكل المسلمين
❤1
September 3, 2026 71 3