قراءة ألساندرو بيكولوميني لشرح بروكلس على كتاب الأصول لأقليدس وإشكاليات منطق الرياضيات في العصر الحديث المبكر
نقد المطابقة بين الرياضيات والطبيعة
المسلك الأول هو الاستدلال من المعلول إلى العلة الطبيعية وهو الابتداء بمرأى العين والملاحظة الحسية للعوارض المادية في الأجسام (كالثقل والسكون والانحراف نحو المركز الطبيعي) فيُستدل بالأثر المشاهد على طبيعة المادة وعليتها الكيفية
المسلك الثاني هو الاستدلال من العلة إلى التقدير الرياضي وهو صوغ هذه العلل الطبيعية في مقادير هندسية وأشكال حسابية تُفصح عن كيفية الوقوع ومقادير الاتزان
الإشكالية الحكمية
(اعتراض بيكولوميني على التوجه الميرتوني)
أنكر الفاضل بيكولوميني (Alessandro Piccolomini) المذهب القائل بالمطابقة التامة والتناظر الكلي بين البراهين الرياضية والأعيان الفيزيائية وأورد على ذلك حجة
لو كانت البراهين الرياضية المجردة تنطبق على الأجسام المادية مطابقةً تامة، لكانت إضافة أدنى وزن مفترض إلى إحدى كفتي الميزان تجعله يختل في الحين بالضرورة لكنا نشاهد بالعيان أن الهباءة الضئيلة تقع على الكفة ولها وزنٌ في نفسها، ومع ذلك لا تُحرك الميزان ولا تخرج الكفتين عن التوازي
في منهج الرجوع البرهاني (Regressus Demonstrativus)
لما كان الاستدلال في المعارف النظرية يعرض له خطر الوقوع في (الدور المنطقي) وضع مناطقة مدرسة بادوفا (أمثال نيفوس وزاباريلا) مسلكاً منطقياً مرتباً على ثلاث مراتب استدلالية
المرتبة الأولى: البرهان الإِنّي
سيره حركة الذهن من المعلول والأثر المشاهد إلى العلة المجهولة
حاصله إثبات "أنّ" العلة موجودة فقط دون كشف ماهيتها أو كيفية إيجابها للمعلول (كاستدلال الرائي بالدخان على وجود النار)
المرتبة الثانية: الفحص
عمله حركة نظرية ذهنية تُعنى بتصفية العلة المكتشفة في الخطوة الأولى وتحليل ماهيتها وغايته عزل الخصائص الذاتية للعلة عن أعراضها الغريبة لاستخراج الحد الأوسط الصحيح وهو المسلك الذي يفك الارتهان بالدور
المرتبة الثالثة: البرهان اللِّمّي
سيره هو حركة عكسية صاعدة تنطلق من العلة (بعد الوقوف على كنهها في المرتبة الثانية) إلى المعلول
حاصله هو صياغة قياس برهاني جديد يكون الحد الأوسط فيه هو العلة الماهوية، فيحصل للعقل اليقين البرهاني الموجب لـ "لِمَ" وقع المعلول عن هذه العلة بالذات
ثالثاً في موضع الكمال المنطقي
(البرهان الأكمل Demonstratio Potissima)
تنازع أرباب التحقيق في تحديد المعنى الحقيقي للبرهان الأكمل الذي يمنح النفس أعلى درجات العلم
مذهب بومبوناتزي وجماعة إن البرهان الأكمل ليس حركة واحدة بل هو مجموع منظومة "الرجوع البرهاني" بمراتبها الثلاث لأنه المسلك الوحيد الذي يجمع بين العلم بالثبوت والعلم بالتعليل معاً
مذهب آخرين: إن البرهان الأكمل يتحقق حصراً في المرتبة الثالثة (البرهان اللمي) لأنها اللحظة التركيبية الاستنتاجية التي يفيض فيها العقل بالعلية الفاعلية والغائية التي تمطرس المعلول
رابعاً: في نظرية الحدود والتعاريف الأرسطية ينبه المنطق الأرسطي (اعتماداً على كتاب التحليلات الثانية) على أصل حكمي قاعدته "معرفة ماهية الشيء هي معرفة علته" وبناءً عليه تقسم التعاريف إلى شكلين
التعريف الثنائي (الحد التام)
يتألف منطقياً من الجنس والفصل النوعيَ
التعريف المركب الثلاثي
يتألف من ثلاثة حدود منطقية تكشف عن علة العَرَض في موضوعه
الطرف الأول (T_1) العلة الفاعلية أو الغائية الموجبة للظاهرة
الطرف الثاني (T_2) الوصف المفهومي أو العَرَض المراد تعريفه
الطرف الثالث (T_3) الجوهر أو المادة الحاملة لهذا العرض (العلة المادية)
الرعد هو صوت (T_2) في السحاب (T_3) بسبب انطفاء النار (T_1)
تحويل الحد إلى قياس هذا التعريف المركب يمكن فك أطرافه ليُصاغ منه قياسٌ برهاني تام يُجعل فيه الطرف الأول (العلة الفاعلية انطفاء النار) حداً أوسط يربط المحمول (الصوت) بالموضوع (السحاب)
عنوان الأطروحة: The Grammar of Certainty: Alessandro Piccolomini’s Reading of Proclus’ Commentary on Euclid’s Elements and the Challenges of Early Modern Philosophy of Mathematics
ص 143_175
4August 29, 2026 108 3