"وللوقوف على حقيقة التصور القرآني للمعجزات، لا بد من تحليل لفظ الآية وما يقترن به من ألفاظ كالنزول والبينة، وشرط ذلك فهم بعض أصول التصور الكوني القرآني.
المبدأ الأول: أن الظواهر بأسرها آيات/علامات لله. فالله خالق الكون ومدبره، والمستحق للطاعة دون سواه. وجماع القول أن القرآن يرسخ في النفس أن الظواهر كلها آيات/علامات لصفات الله: فمن إبداع السماوات والأرض، إلى تصور الليل والنهار، إلى جري الفلك في البحر، نبصر آيات/علامات تشير إلى الخلق الإلهي والتدبير.
… والحاصل أن الآيات الإلهية أعم من المعجزات … والمعجزات نوع من هذه الآيات الإلهية.
والمبدأ الثاني: يتعلق بطبيعة مراتب الوجود الذي يقيد الفهم الإنساني على نحو مماثل. ويقرر هذا المبدأ أن الإنسان يترقى تدريجيا في مراتب النمو العقلي (الإدراكيّ والوجداني) كترقيه في نموه البدني. فيقصر بعضهم عن بلوغ المراتب العليا إذ تكل قوتهم المدركة بما غلب عليهم من عوائد محيطهم وانكبابهم على الدنيا.
… ويقرر التصور الكوني القرآني أن الظواهر كلها آيات وعلامات على التوحيد، غير أن أكثر الناس — لقصور مداركهم — لا يفقهونها على حقيقتها".
[فلسفة الدين في الفكر الإسلامي، روزبه توسركاني، ص ٢٣٣ - ٢٣٥]
June 14, 2026 397 2