قيل لأبي عثمان النيسابوري : ما أرجى عملك عندك؟
قال : كنتُ في صبوتي يجتهدُ أهلي أن أتزوجَ فآبى، فجاءتني امرأةٌ،
فقالت : يا أبا عثمان، إنِّي قد هويتُكَ، وأنا أسألُك باللهِ أن تتزوجني ، فقلتُ : ألكِ والدٌ؟
قالت : نعم ، فلان الخياط في موضع كذا وكذا.
فراسلتُ أباها أن يزوجها مني ففرح بذلك وأحضرتُ الشهودَ فتزوجتُها، فلما دخلت إليَّ وجدتها عوراءَ عرجاء شوهاءَ الخلق !
فقلتُ : اللهم لك الحمدُ على ما قدرتَه لي.
وكان أهلُ بيتي يلومونني على ذلك وأزيدُها برًّا وإكرامًا، وكانت لمحبتها لي تمنعني من الخروج ، فأقعد حفظًا لقلبها ، ولا أظهرُ لها من البغض شيئًا ، وكأني على جمر الغضا من بغضها ، فبقيتُ هكذا خمس عشرة سنة حتى ماتت، فما من عملي شيءٌ هو أرجى عندي من حفظي قلبها.
- صيد الخاطر، ابن الجوزي ( ١٣٢)





