الأسرة أمن وأمان: post #3913 — TG.ME

كلنا سنمضي.

مهما طال بنا الطريق، ومهما امتلأت الأيام بالناس والأحداث والمشاغل، سيأتي وقت نترك فيه كل شيء ونمضي.

سنمر على الدنيا كما مر عليها الذين قبلنا.

بيوت سكنها أصحابها ثم رحلوا، وأماكن ضجت بأصوات أناس لم يعد منهم أحد، وأسماء كانت تملأ الدنيا ثم أصبحت ذكرى.

كلنا سنمر.

لكن المشكلة ليست في المرور، فنحن نعرف أننا عابرون.

المشكلة: إلى أين نمضي؟ وبماذا نمضي؟

سنقف أيضاً.

لكن الوقفة القادمة مختلفة.

لن تكون أمام مدير، ولا مسؤول، ولا جمهور، ولن يكون مهماً فيها كيف كان الناس يرونك، ولا ماذا كانوا يقولون عنك.

ستقف وحدك.

قال الله تعالى:
(وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا).

وساعتها ستكتشف أن أشياء كثيرة أخذت من عمرك أكثر مما تستحق، وأن خصومات شغلت قلبك، وهموماً أكلت أيامك، وأناساً كنت تخشى كلامهم، ثم مضى الجميع وبقي ما قدمت.

العجيب أننا نعرف أننا سنمضي، ومع ذلك نعيش أحياناً وكأننا باقون.

نؤجل التوبة.

ونؤجل الصلح.

ونؤجل الاهتمام بالقرآن.

ونقول: عندما أهدأ، عندما أنتهي، عندما تتحسن الظروف.

ولا نعرف أي موعد فيهم سيأتي أولاً: الموعد الذي ننتظره، أم موعد الرحيل.

سنمضي جميعاً، وسنقف جميعاً.

فلا تجعل السؤال فقط: متى؟

لأنك لن تعرف.

لكن اسأل نفسك سؤالاً تستطيع أن تفعل له شيئاً اليوم:

حين يأتي وقت الوقوف… ماذا أحب أن يكون معي؟

اللهم أحسن ختامنا، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك.


محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
❤15👍5
August 30, 2026 999 10