الأسرة أمن وأمان: post #3910 — TG.ME

رأيت البائعة التي اشترى منها بعض احتياجاتي ذات مرة واضعةً يدها على خدها، ساهمةً في صمت، وكأنها تحاول أن تحسب الحياة في رأسها:

المصروفات بتزيد.
الدخل محدود.
الأولاد لهم احتياجات لا تنتهي.
وزوجها يجاهد كل يوم عشان يوفر اللي يقدر عليه.

لم تكن تفكر في معركة الرجل والمرأة، ولا في الشعارات الكبيرة التي يتصارع حولها الناس.

كانت تفكر في آخر الشهر، وفي طلبات البيت، وفي مستقبل أولادها، وفي زوج يعود منهك وهي أيضاً منهكة.

وساعتها جه في بالي معنى موجع:

إن فيه ناس كتير بتتكلم باسم المرأة، لكن قليل جداً من يسمع المرأة الحقيقية.

العالم من حولها يصنع لها عشرات المعارك: الكارير، والمساواة، والتمكين، والسياسة، وصراع الأدوار… وبعض هذه القضايا له مساحته وأهميته، لكن هذه المرأة الآن عندها سؤال أبسط وأثقل:

مين هيساعدني أعيش؟
مين هيخفف عن الأسرة تكلفة الحياة؟
مين هيحمي بيتي من الانهيار تحت ضغط الفلوس؟
مين هيعلمني أربي أولادي وسط عالم مفتوح عليهم من كل ناحية؟
مين هيحافظ على علاقتي بزوجي وإحنا الاتنين راجعين آخر اليوم مستنزفين؟

مين هيفهم إن أزمتي أحياناً مش إني محتاجة شعار جديد، لكن محتاجة حياة أرحم؟

المؤلم إن المرأة أحياناً تتحول إلى سوق.
جهة تتاجر بغضبها.
وجهة تتاجر بمظلوميتها.
وجهة تريد صوتها.
وجهة تريد جمهورها.
وجهة تريد تمويلاً باسمها.

وكل واحد يقول لها: أنا الذي أدافع عنك.

ثم إذا أُغلقت الكاميرات، رجعت هي إلى بيتها تحمل نفس الهموم!

أنا مش عايز المرأة تبقى مادة في معركة حد.
أنا عايزها إنسانة.
زوجة تحتاج سكن.
وأم تحتاج من يعينها.

وإنسانة لها عقل وطموح واحتياجات وقدرة وحدود، ولها واقع مش لازم يتطابق مع الشعارات المصنوعة لها.

وأحياناً أعظم ما يمكن أن نقدمه للمرأة مش خطاب يخبرها مع من تحارب…

لكن مجتمع يساعدها ألا تُستهلك أصلاً في الحرب مع الحياة.

لأن الست اللي كانت حاطة إيدها على خدها مش مستنية حد يقول لها شعار جديد.

هي غالباً كانت تتمنى فقط أن تصبح الحياة أخف قليلاً.


محمد سعد الأزهري
https://t.me/usraaman
❤15😢12👍11
August 30, 2026 1.5K 3