الرجل استشهد في المكان الصحيح وفي معركة شريفة وفي قضية عادلة على يد "إسرائيل". ثمّة من قضى حياته يشكك أصلاً في أنّه عدوّ لـ "إسرائيل". فمن ثبت له خطأ رؤيته المحجوبة بالموقف الطائفي أو العداء السياسي أو المظالم المحقة، لن يُراجع خطأه السابق في إنكار حقيقة العداء بين الحزب و"إسرائيل" وسينتقل لتسويغ التشفي والفرح.
لا يمكنك أن تناقش غريزة منفعلة بجراحها، لكن يمكنك أن تشهد بالحق لمن وقف معك وقتل في معركتك، ومن حقك أن تقول لذلك الذي يصافح فرحُه فرحَ عدوّك إنّك في الحقيقة لم تستفد شيئًا، فلا ثورة استرجعت ولا نصرًا أنجزت ولا ثأرًا حصلته بيدك، فلا فخر لك، وإنما قتل الرجل وانكسار حزبه، هو انكسار لمظلومين آخرين يكويهم الظلم والتخاذل والتآمر منذ أكثر من مئة عام، ومقتل الرجل وانكسار حزبه بوابة لصعود إسرائيلي، لن تستفيد منه شيئًا إلا بقدر ما تتصهين وترضى لنفسك أن تكون موطأ لأشد أهل الأرض عداوة للذين آمنوا.




