*ونحنُ ما زِلنا نعيشُ ظِلالَ شهْرِ اللهِ المُحرَّم وذكرى الهِجرَة المُبارَكَة ،،*
جيّدٌ أن نتَأمّلَ في هِجْرَة صَحابَةِ رَسُول الله صلّى الله عليه وسلّم من الدّنيا الى الآخِرة !!
*هي لم تكن رحلةُ عملٍ ،، أو سفرُ سياحة ،، أو قصدُ دنيا تُصاب* ،،
بل كانت *هجرةً إلى اللهِ ورسوله* .. وتركاً لكلّ الدنيا ونعيمها ..
الصحابةُ رضوانُ الله عليهم قد تركوا أرضهم وبلدهم وموطنهم .. وهاجروا لله ولرسوله .. ومنهم من هجرَ أهْلَهُ ومنهم من هجرَ ماله وثروتهُ وتركها وراء ظهرهِ في سبيل الله .. كصهيب الرّومي رضي الله عنه ،، والعجيب أنّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم قال له حين رآهُ في المدينة بعد الهجرة:
*"رَبِحَ البَيْعُ أبَا يَحْيَى .. رَبِحَ البَيْعُ أبَا يَحْيَى"*
أجَلْ رَبِحَ بَيْعُهُ للدنيا وشراءهُ الآخرة ..
نحتاج ونحن نعيشُ ظلال الهجرة .. *أن نتأمّل حالَ أهلِنا في غزّة* وقَدْ هَجَروا دِيارَهُم وأموالَهُم وأهليهِم مراراً وتكراراً خلال *١٠٠٠ منَ الأيّام قَدْ خَلَت* .... قد تركوا دياراً خلفهم مدمّرة ،، وشهداء من أهلهم قد ارتقوا .. وأموالاً وتجارات وغيرها قد اندثرت .. *تركوها وما تركوا الايمان بالله واليقين بنصره وفرجه .. ما تركوا الصبر والثبات ..*
*أين نحن منهم ؟!*
*أين نحن من الهجرة ومعانيها ؟!*
*الهجرةُ تضحيةٌ وانتقالٌ* من مكان وحالٍ لا يرضاه الله .. إلى المكان والحال الذي يرضيه سبحانه .. *حتى لو كان المكان والحال الجديد لا يرضيك .. المهم أنه يرضيه سبحانه ..*
أن توطّن قلبك على هذا، ليس بالأمرِ الهيّن .. ولكن لا بدّ لنا أن نبادرَ بخطوات نحتسبها هجرةً الى الله سبحانه ..
*من صورِ الهجرة العمليّة التي يجب أن نوطّنَ نفوسنا عليها في هذه الأيّام:*
- هجرة بالتخفيف من الكماليّات،، وإنفاق المال المخصّص لها في سبيل الله ..
- هجرة بجزء من وقتك في يومك كنت تشغله بالدنيا .. ثمّ جعلته لله خالصاً ..
- هجرة واجبة من ذنبٍ أدمنته .. إلى طاعةٍ كنت قد هجرتها ..
- هجرة عاجلة من الغفلة الى اليقظة والإيمان ..
- هجرة من بيئةٍ كانت تلهيك إلى أخرى تعينك وتقوّيك ..
- هجرة دائمة بمقاطعة البضائع التي تدعم المحتلّ وأعوانه ..
هذه المعاني إنّما هي مبتدأ الطريق للهجرة .. وما هو مطلوب منّا أكثر .. *والأمّة تحتاج أكثر وأكثر* ..
ولكن لا أقلّ من *نيّة صادقة* وأن نبدأ بهذا اليسير وننويها خُطوَة لله ،، لعلّه سُبحانَهُ يفتحُ لنا باباً لمعاني أعمق وأصدق .. واللهُ المُوَفِّق ..
يا ربّ فرّج عن أهلِ غزّة ..
يا ربّ قَد ضاقَت وسُدّت الأبواب إلّا بابُك ..
وما الأمَلُ إلّا ببابِك وَحدَك ..
فافتَح بنا لأهلَ غزّة فتحاً مُبيناً وفرّج بنا عنهم فرجاً عاجِلاً قريباً ..
اللهُمّ آمين ..
وجمعة مُبارَكة عليكم ..



