اولاً: شروط المسح على الخفين والجوارب
بعد ان عرفنا مشروعية المسح وادلته، ننتقل إلى الشروط التي لا يصح المسح إلا بها.
الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارة كاملة.
وهذا أول الشروط وأهمها والدليل حديث المغيرة بن شعبة رضي اللّٰه عنه قال: كنت مع النبي في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين". متفق عليه.
ومعنى قوله "أدخلتهما طاهرتين" أي: لبسهما بعد أن أكمل الوضوء وغسل رجليه.
يعني لو امرأة توضات وضوءًا كاملا ثم لبست الجوربين، وبعد ساعات انتقض وضوؤها، فلها أن تمسح عليهما.
أما لو لبست الجوربين وهي على غير وضوء، ثم توضات بعد ذلك، فلا يجوز لها المسح، بل يجب غسل القدمين
هل يشترط أن تكون الطهارة بالماء؟
نعم فلو تيممت لعدم وجود الماء، ثم لبست الجوربين، ثم وجدت الماء، فلا تمسح عليهما عند أكثر أهل العلم؛ لأن الحديث نص على الطهارة الكاملة بالماء.
الشرط الثاني: أن يكون المسح في الحدث الأصغر
أي بعد خروج الريح أو البول او الغابط أو النوم ونحو ذلك.
أما إذا وجب الغسل بسبب الجنابة أو الحيض أو النفاس، فلا يجوز المسح.
والدليل حديث صفوان بن عسال رضي اللّٰه عنه قال: أمرنا رسول اللّٰه إذا كنا سفرًا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من بول وغائط ونوم. رواه أحمد والترمذي والنسائي وصححه أهل العلم.
فالجنابة توجب غسل جميع البدن، فلا يجزئ معها المسح.
الشرط الثالث: أن يكون الخف أو الجورب ساترًا لمحل الفرض
يغطي القدم كلها مع الكعبين.
لأن اللّٰه تعالى قال: {وارجلكم إلى الكعبين).
فإذا كان الجورب قصيرًا يظهر الكعب، فلا يصح المسح عليه.
هل يشترط أن يكون الجورب سميكًا؟
هذه من المسائل التي اختلف فيها العلماء.
القول الأول : اشترط بعض الفقهاء أن يكون الجورب ثخينًا يمكن المشي عليه واستدلوا بأن لخفاف التي وردت في السنة كانت قوية تستر القدم.
القول الثاني (وهو الراجح)
لا يشترط ذلك بل كل ما يسمى جوربًا ويستر القدم والكعبين جاز المسح عليه.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الالباني رحمهم اللّه.
قال شيخ الإسلام: وليس في كتاب اللّٰه ولا سنة رسوله ي اشتراط أن يكون الجورب ثخينًا لان لنبي أطلق الحكم، ولم يفرق
مدة المسح
جعل الإسلام للمسح مدة محددة.
للمقيم : يوم وليلة (24 ساعة).
للمسافر : ثلاثة أيام بلياليها (72 ساعة).
والدليل حديث علي رضي اللّٰه عنه قال: جعل رسول اللّٰه للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. رواه مسلم.
متى تبدا مدة المسح؟
هذه من المسائل التي يكثر السؤال عنها.
اختلف العلماء على قولين:
القول الأول : من وقت لبس الخف.
القول الثاني (وهو الراجح)
من أول مسح بعد الحدث وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين.
مثلا لو توضأت الساعة الثامنة صباحًا.
ولبست الجوربين وانتقض وضوؤك الساعة الثانية ظهرًا ثم توضأت الساعة الرابعة ومسحت تبدأ الأربع والعشرون ساعة من الرابعة وليس من الثامنة
كيفية المسح
صفة المسح جاءت في السنة.
يبلل المسلم يده بالماء ثم يمسح ظاهر القدم مرة واحدة من أطراف الأصابع إلى الساق ولا يغسل الجورب ولا يصب عليه الماء ولا يمسح أسفله.
والدليل قول علي رضي اللّٰه عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه،ولقد رايت رسول اللّٰه ل يمسح على ظاهر خفيه
رواه أبو داود وصححه أهل العلم
هل تمسح كل القدم؟
يكفي مسح أعلى القدم ولا يشترط استيعاب جميع الجورب لكن الأفضل أن يعم أكثر ظاهره.
ما الذي يبطل المسح؟
يبطل المسح بأمور:
أولًا: انتهاء المدة فإذا انتهت مدة اليوم والليلة للمقيم، أو ثلاثة الأيام للمسافر، وجب غسل القدمين في الوضوء التالي.
ثانيًا: خلع الخف أو الجورب إذا خلع الجورب انتهت رخصة المسح فإذا أراد الوضوء بعد ذلك غسل رجليه أما إن خلعه وهو لا يزال على وضوئه، فطهارته لا تبطل على الراجح، لكن إذا انتقض وضوءه بعد ذلك فلا يمسح حتى يلبسهما بعد غسل رجليه.
ثالثًا: الجنابة لحديث صفوان السابق فالجنابة توجب نزع الخفين والغسل
هل يجوز المسح على الجورب الممزق؟
هذه أيضًا من المسائل التي يسأل عنها كثيرًا.
الراجح أنه إذا كان التمزق يسيرًا، وما زال يسمى جوربًا ساترًا للقدم، فلا يؤثر أما إذا كان أكثر القدم ظاهرًا، فلا يصح المسح.
3September 5, 2026 24 1