لماذا يُحيي المسلمون مولد النبي ويغفلون عن يوم شهادته؟
تُحيي الأمة الإسلامية ذكرى مولد النبي محمد، وتحتفي بميلاده بوصفه أعظم حدثٍ غيّر وجه التاريخ، وهذا أمرٌ طبيعي؛ فمولد العظماء يومٌ تاريخي، ووجودهم نقطة تحوّل في حياة الأمم، لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
إذا كان مولد النبي حدثًا عظيمًا يستحق أن يُستذكر ويُحتفى به، فلماذا لا يحظى يوم وفاته أو شهادته بالمستوى نفسه من الاهتمام، مع أن رحيله كان من أعظم النكبات التي أصابت الأمة؟
إن المسألة لا تبدو مجرد اختلافٍ في المناسبات، بل تفتح بابًا واسعًا أمام سؤال أكبر:
ان إحياء ذكرى شهادة النبي يعني فتح الملفات التي أحاطت بالأيام الأخيرة من حياته؟
إن إحياء ذكرى شهادة النبي لا يعني مجرد استذكار لحظة وفاته، بل يعني العودة إلى الأيام الأخيرة من حياته، وما رافقها من أحداث وقضايا تركت آثارًا عميقة في التاريخ الإسلامي.
ومن أبرز هذه الملفات:
- رزية يوم الخميس وما جرى فيها من اختلاف حول كتابة الكتاب الذي أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يكتبه لأمته.
- قضية جيش أسامة، وما ارتبط بها من أوامر النبي وتحركات بعض الشخصيات أمثال ابو بكر وعمر في تلك المرحلة.
- الأحداث التي وقعت بعد رحيل النبي ، وما ارتبط بها من قضية السقيفة والبيعة.
- قضية الهجوم على دار أمير المؤمنين علي عليه السلام وما ورد حولها في المصادر التاريخية.
- حقيقة وفاة النبي : هل كانت وفاةً طبيعية، أم أن هناك روايات تتحدث عن استشهاده بالسم؟
- وإذا ثبتت فرضية الاستشهاد، فإن السؤال الطبيعي الذي يفرض نفسه هو: من الذي قتله؟ ولماذا؟ وما هي الظروف التي سبقت ذلك؟
وهكذا، فإن فتح ملف شهادة النبي الأكرم لا يقف عند حدود مناسبة تاريخية، بل يمكن أن يقود إلى إعادة قراءة مرحلة مفصلية بأكملها من تاريخ الإسلام.
وسيدفع إلى إعادة تقييم الروايات، ومقارنة المصادر، ودراسة التسلسل الزمني للأحداث، وستنهار نظرية عدالة الصحابة والتقديس المسبق للأشخاص .
إن من أخطر ما يمكن أن تصل إليه الأمة أن تتحول بعض الشخصيات التاريخية إلى خطوط حمراء، بينما تصبح سيرة رسول الله وأيامه الأخيرة مجالًا ثانويًا لا يُبحث فيه بجدية.
إن الاحتفاء بمولد النبي ينبغي ألا يكون منفصلًا عن استذكار رحيله؛ فالنبي الذي نحتفل بمولده هو نفسه النبي الذي عاش لأجل هداية الأمة، ثم رحل عنها بعد أن ترك لها رسالةً ووصايا ومسؤولية.
فإذا كان مولده بداية النور، فإن شهادته محطةٌ كبرى لفهم ما جرى للأمة بعده.
ومن هنا يصبح إحياء ذكرى شهادة النبي أكثر من مناسبة حزينة؛ إنه دعوة إلى إعادة قراءة التاريخ، وفتح الملفات المسكوت عنها، والبحث عن الحقيقة مهما كانت نتائجها.
والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح اليوم:
هل نملك الشجاعة العلمية والتاريخية لإحياء يوم شهادة رسول الله ، ودراسة ما جرى حوله وبعده، والبحث عن الحقيقة دون خوفٍ من نتائجها؟
فهل آن لمحبي النبي الأكرم أن يعيدوا لشهادة رسول الله حضورها في الوعي الإسلامي؟
الشيعة الجعفرية في اليمن:
telegram.me/sheagg
لمراسلتنا على البوت:
@JafariyaYemen_bot
22
5
1
1August 9, 2026 665 9