كثيرا ما يستهويني في القراءة غير ما يستهوي الناس.. أحب العربية… — شريف محمد جابر — TG.ME

كثيرا ما يستهويني في القراءة غير ما يستهوي الناس..

أحب العربية الواضحة الفصيحة الميسّرة، لا تيسير الأطفال ولكنّه تيسير حامل الرسالة الجادّ.

وبخلاف كثير من الأكاديميين والنخب القارئة أنفر ممّن يتقعّر في الاصطلاحات ويكثر من المصطلحات الإفرنجية المعرّبة تعريب "نص سلقة"، فهذا عندي من العيّ.

وليس ذلك عن عجز في الفهم معاذ الله، فقد مرّ معي من النصوص في البكالوريوس والماجستير والدكتوراة وقراءاتي الشخصية ما تقشعرّ له أبدان المؤمنين بالله ورسوله من الأساليب التي "تمزلط" من العقول كما يمزلط البيض من بين أصابع الطهاة، هذا مع الزَّنَخ وقلّة القيمة!

ولكنّها مقاربة تمتح من خطّ قديم مبتدؤه كتاب الله جلّ وعلا وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلّم، وشعر العرب الأقحاح وخطبهم، وأساليب الأدباء الراسخين كالجاحظ وابن قتيبة والعلماء الأدباء المفلقين كالشافعي والخطّابي، إلى جانب من عَذُب قلمه وسَلِستْ معانيه وعَمُق فهمه من الكتّاب المعاصرين.

فإنّي وجدت الرسول صلى الله عليه وسلّم هو أعمق الناس فكرا ومعنى، وهو مع ذلك أيسرهم أسلوبًا ولفظًا، فاقتديت به علّني أهتدي لأحسن البيان في حمل المعاني الإنسانية، واكتفيت بذلك واغتنيت، فإذا واجهت من يتقعّر ويتفرنج ويتلّوى ليلد المعاني ولادةً متعسّرة نفرتُ نفور الأحصنة البرّية عن القيد واللجام.

ولا أحمل مع ذلك عقدة نقص تجعلني أرغب في أن أكون غامضًا، ولا في أفكاري ما أورّي عنه بكثرة الالتواء وتفخيم الألفاظ واختيار العسِر منها، بل أحبّ أن يكون ظاهري كباطني، وقلمي كقلبي، علّني أظفر بشيء من الصدق الذي امتلأ به كتاب الله عزّ وجلّ فيرحمني وأنجو حين يُسأل لساني ويدي!
❤59👍1
July 16, 2026 3.4K 9