يا جماعة الخير أنا لست محسوبًا على أحدٍ.. لست من جماعة أحد، ولا أمارس… — شريف محمد جابر — TG.ME

يا جماعة الخير أنا لست محسوبًا على أحدٍ..

لست من جماعة أحد، ولا أمارس "الشللية" مع أحد، بل أحب جميع المؤمنين بالله عزّ وجلّ، الذين يتّبعون الكتاب والسنّة.

قد تجدني أتفق مع فلان في شيء فتظنني محسوبا عليه وعلى جميع أفكاره، وهذا غير صحيح.

وقد تجدني أنقل من كتب بعض السلف المتقدّمين فتظنّني "سلفيّا" (بالمفهوم المعاصر)، وهو غير صحيح.

وقد تجدني أنقد العلموية فتظنّني منطقيّا أرسطيا، وهو غير صحيح.

وقد تجدني أنقل عن الإمام ابن تيمية رحمه الله فتظنّني تيميّا، وهو غير صحيح.

وقد تجدني أنقل عن أئمة من الماتُريدية فتظنّني ماتريديا وهو غير صحيح.

وقد تجدني أنتقد رؤية بعض "التيمية" فتظنّني أشعريّا، وهو غير صحيح.

وقد تجدني أدافع عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله فتظنّني حنفيّ المذهب، وهو غير صحيح.

وقد تجدني أُكثر من النقل عن أهل التصوّف فتظنّني صوفيّا، وهو غير صحيح.

وقد تجدني أنقد بعض جوانب تراثنا الإسلامي فتظنّني "إصلاحيّا" أو "حداثيّا" أو ما شئتم من الألقاب المجانية هذه الأيام، وهو غير صحيح.

وقد تجدني أوغل في النقل عن التراث كما هي عادتي في كتبي فتظنّني "تراثيّا" أو "مذهبيا" أو ما شئتم من الألقاب، وهو غير صحيح.

الحقيقة أنني أنتمي إلى جميع هؤلاء، فإذا ظننت للحظة أنني بغير منهج فارجع إلى مقالاتي وكتبي لتدرك أنني صاحب منهج واختيار واضح فيما أكتب، ولكنّ الانتماء شأن آخر، وإني لأحمد الله عزّ وجلّ أنني حين أذكر "أهل الأثر" لا أقصُرهم على طائفة من أهل الحديث كما يتصوَّر بعض الناس، بل عندي أبو حنيفة وأصحابه "أثريّون" في الحقيقة، لأنهم معي في اعتماد السنن و"الآثار" وجعلها من مصادر معرفة الدين، مقابل ما نراه اليوم من حرب على القرآن والسنّة والآثار.

تعلّمت ممّن يسّر الله لي أن أقرأ لهم وأستمع لهم من المشايخ الأفاضل أن أترفّع عن حشر نفسي في انتماءات زائفة لمجرد اختلافات هامشية أو جزئية، وأنا الذي أشهد اتفاق أهل السنّة والجماعة على أشياء يحسدهم عليها سائر طوائف العالم، فهم أكثر الناس اتفاقًا، ولو عقل بعض الخائضين في تبديع بعض شخصيات أهل السنة ومذاهبهم لأدركوا أنّهم في شرّ عظيم يخدمون به إبليس وأولياءه، إلا لو كانوا واعين بهذه الخدمة فذلك شأن آخر!

ليست هذه رؤية "توفيقية" بين الحقّ والباطل أو إمساكًا للعصا من الوسط كما سيظنّ السذّج الذين جُرّعوا مقولات السفهاء وردّدوها بغير فهم، بل هو موقف ناتج عن رصد علمي واقعي لما بين أهل السنة من اتفاق على قواطع الكتاب والسنّة في العقائد والشرائع والفضائل، وهو قبل ذلك اتّباع لأصول الكتاب والسنّة الآمرة بالاجتماع والاتفاق والألفة بين المسلمين المتّبعين لما أنزل الله تعالى والمقتدين برسوله صلى الله عليه وسلّم.

ولا أخفيكم أنّ هذا الموقف الذي أكرمني الله تعالى به يسبّب بعض المتاعب أحيانًا، خصوصًا عند بعض "النخب" التي لا تفهمك إلّا أن تكون محسوبا على فئة أو مذهب عقدي أو فقهي، فإذا وجدوك هكذا نفروا منك نفور الإبل إذا انفلت عقالها!

فقد يكون الرجل تيميّا، ولكنه لا يقيم لك وزنًا إلا أن تكون "معروفًا" عنده، وليس بالضرورة أن تكون تيميّا مثله، بل يمكنك أن تكون أشعريّا أو ماتُريديّا! أما أن تكون بلا انتساب عقائدي مذهبيّ تراثي معروف فتلك والله السوأة في حسّه!

وهذا حال العقول الصغيرة التي تتقوّى بالاستناد إلى مذهب عقائدي ولا تقيم الناس بمعيار الكتاب والسنّة والجماعة. وليس كل من انتسب إلى مذهب عقائدي كحال هؤلاء، بل هو حال الصغار في عصرنا هذا، وهو يعكس حالة من الوهن العلمي والتراجع الفكري الذي أسأل الله أن يكشف غمّته عن الأمّة.

وكم أرجو لك أيها الشاب الناشئ الداخل حديثًا في مسارات العلم والفكر والدعوة ألا تنتمي إلى شلّةٍ أو تَوجّهٍ أو فرقةٍ فتسمح لأحد بأن يريك الدنيا من منظاره، أو يُشعرك بأنّ دفء الجماعة لا يكون إلا في أحضانه، فإنّ هذا قيد لعقلك يؤخّر نموّه.

واعمد إلى قطعيات الكتاب والسنّة التي قامت عليها الدلائل المتضافرة واتفق عليها أئمّة المسلمين العدول من الفقهاء والمحدّثين والمفسّرين واجعلها معيارك في تقييم كل شيء، فهي بوصلتك التي لا تخيب في طريق العلم والدعوة، وكلّ من وجدته معك في هذه القطعيات فهو منك وأنت منه، لا تنظر إلى شعارات عَلِقتْ به أو علّقها على نفسه، فإنّ هذا من الهوامش التي لا ينظر إليها صاحب الأخلاق المحمّدية، والرجال الذين يحملون هموم الأمة الإسلامية.
❤61👍10😢2
July 16, 2026 3.3K 20