﷽
هَلْ تُبْعِدُنَا مَوَاقِعُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ عَنِ اللهِ تَعَالَى؟
(2️⃣)
💠 وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ سِلَاحٌ ذُو حَدَّيْنِ:
الْمُشْكِلَةُ لَيْسَتْ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ بِحَدِّ ذَاتِهَا، وَلَا فِي أَيِّ وَسِيلَةٍ مِنْ وَسَائِلِ التِّكْنُولُوجْيَا الْحَدِيثَةِ، فَهَذِهِ الْأُمُورُ – فِي أَسَاسِهَا – نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَدَاةٌ يُمْكِنُهَا أَنْ تُسْتَخْدَمَ فِي مَوَارِدِ الْخَيْرِ أَوْ فِي مَوَارِدِ الشَّرِّ، فِي الْبِنَاءِ أَوْ فِي الْهَدْمِ.
وَهَذَا مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِمَنْهَجِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْوَسَائِلِ وَالْمَقَاصِدِ، إِذْ يَقُولُ تَعَالَى:
﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ (الْمُلْكُ: 23)
تُشِيرُ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى أَنَّ اللهَ وَهَبَنَا السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْقَلْبَ، وَهِيَ نِعَمٌ عَظِيمَةٌ يَجِبُ أَنْ نَشْكُرَهَا بِاسْتِخْدَامِهَا فِيمَا يُرْضِي اللهَ، وَلَيْسَ فِي اللَّهْوِ وَالْعَبَثِ،
فَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ أَدَوَاتٌ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ نَسْتَخْدِمَهَا فِي طَاعَةِ اللهِ، لَا فِي التَّرْفِيهِ الْمُفْرِطِ الَّذِي يُبْعِدُنَا عَنْ ذِكْرِهِ.
وَيُمْكِنُكَ الْقَوْلُ هُنَا: إِنَّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ امْتِدَادٌ لِلسَّمْعِ وَالْبَصَرِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُنَا مِنْ خِلَالِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ أَنْ نَرَى وَنَسْمَعَ مَنْ هُوَ حَوْلَنَا كَمَا نَرَى فِي الْعَيْنِ، الْأُذُنِ،
فَيُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ السَّمْعَ، وَالْبَصَرَ بِالْخَيْرِ أَوْ بِالشَّرِّ، لِذَلِكَ أَنَّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ فِي مَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ.
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ لَا دَارُ مَقَرٍّ، وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ: رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا، وَرَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا» (3)
فَهَلْ نَحْنُ الْيَوْمَ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ – الشَّاشَاتِ – نَبِيعُ أَنْفُسَنَا لِلْهَوَى، أَمْ نَبْتَاعُهَا بِالِانْضِبَاطِ.
وَلَعَلَّ أَخْطَرَ مَا فِي التِّكْنُولُوجْيَا الْيَوْمَ هُوَ أَنَّهَا تُلْبِسُ الْغَفْلَةَ ثَوْبَ (التَّرْفِيهِ)، وَتُزَيِّنُ مِنَ التَّسَاهُلِ بِاسْمِ (الْمُتَابَعَةِ)، حَتَّى يَكُونَ وَقْتُنَا عِبَارَةً عَنْ سَيْلٍ هَادِرٍ مِنْ مَا تَعْرِضُهُ الشَّاشَاتُ، دُونَ هَدَفٍ أَوْ وَعْيٍ.
وَقَدْ نُهِيَ الْإِنْسَانُ عَنْ أَنْ يَكُونَ عَبَثِيًّا فِي حَيَاتِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: 115)
فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ حَيَاةُ الْإِنْسَانِ الْمُؤْمِنِ مِنْ دُونِ عَبَثٍ دَائِمٍ يُفَرِّغُ قَلْبَهُ، وَيُشَتِّتُ هَدَفَهُ، وَيُمِيتُ وَعْيَهُ.
#يتبع
September 5, 2026 126 1