هَلْ تُبْعِدُنَا مَوَاقِعُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ عَنِ اللهِ… — إشراقات معرفية — TG.ME



هَلْ تُبْعِدُنَا مَوَاقِعُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ عَنِ اللهِ تَعَالَى؟

(3️⃣)

💠 هَلْ نُحَاسَبُ عَلَى ضَيَاعِ الْوَقْتِ وَهَدْرِهِ؟

فِي زَمَانِنَا الْحَاضِرِ تَمُرُّ عَلَيْنَا الدَّقَائِقُ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَشْعُرَ بِهَا، نُمْسِكُ الْهَاتِفَ لِخَمْسِ دَقَائِقَ فَنُفَاجَأُ بِمُرُورِ سَاعَاتٍ، هُنَا يَنْطَلِقُ السُّؤَالُ: هَلْ يُحَاسِبُنَا اللهُ عَلَى هَذِهِ السَّاعَاتِ؟

كَمَا تَعْلَمُ أَنَّ أَثْمَنَ مَا نَمْلِكُهُ فِي عَالَمِنَا هَذَا هُوَ الْوَقْتُ، وَقَدْ أَكَّدَهُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بِعِبَارَاتٍ صَرِيحَةٍ: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التَّوْبَةُ: 105)

فَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَاشَاهُ أَنْ يَخْلُقَنَا عَبَثًا، وَكُلُّ وَقْتٍ يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ، حَتَّى أَنَّهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:

﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ (الْكَهْفُ: 49)

وَقَدْ ذَكَرَ مَفَادَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فِي حَدِيثٍ: «لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ…» (4)

فَلَاحِظْ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْإِنْسَانُ هُوَ الْعُمُرُ، قَبْلَ الْأَعْمَالِ وَالْأَمْوَالِ، لِأَنَّ الْوَقْتَ فِيهِ تَتَحَقَّقُ كُلُّ الْأَعْمَالِ، فَهَلْ يَحِقُّ لَنَا أَنْ نُضَيِّعَ وَقْتَنَا فِي أُمُورٍ لَا تَنْفَعُ؟

وَمِنْ هُنَا نُرِيدُ الْقَوْلَ: إِنَّ الْمُشْكِلَةَ الْيَوْمَ أَنَّ أَدَوَاتِ الْعَصْرِ لَا تَسْرِقُ الْوَقْتَ فَحَسْبُ، بَلْ تَسْرِقُ مَعَهُ الِانْتِبَاهَ وَالتَّرْكِيزَ، فَتُفَرِّغُ الْعَقْلَ مِنَ الْقَصْدِ، وَالْقَلْبَ مِنَ النِّيَّةِ، وَالرُّوحَ مِنَ الْخُشُوعِ.

💠 كَيْفَ نَحْمِي إِيمَانَنَا وَسَكِينَتَنَا وَسْطَ هَذَا الِانْشِغَالِ؟

فِي زَمَنٍ كَثُرَتْ فِيهِ الصُّوَرُ وَالْمَقَاطِعُ، وَتَنَافَسَتْ فِيهِ التَّطْبِيقَاتُ عَلَى جَرِّ الْإِنْسَانِ إِلَيْهَا، الَّتِي تَغِيبُ أَوْقَاتُ التَّأَمُّلِ، وَفُرَصُ الْخُشُوعِ، وَيَذْهَبُ مَعَهُ مَا تَبَقَّى مِنْ سَكِينَةِ الْقَلْبِ، الْآنَ يَجِبُ أَنْ نَسْأَلَ أَنْفُسَنَا: هَلْ نُحْسِنُ التَّعَامُلَ مَعَ هَذَا السَّيْلِ، أَمْ نَغْرَقُ فِيهِ؟

✍️ يَتَأَلَّفُ الْجَوَابُ مِنْ خُطُوَاتٍ جَمِيلَةٍ:

🔹️ أَنْ نَجْعَلَ وَقْتًا للهِ تَعَالَى لَا يَشْغَلُنَا عَنْهُ شَيْءٌ آخَرُ: اِجْعَلْ لِنَفْسِكَ وَقْتًا ثَابِتًا لَا تَنْشَغِلُ بِهِ فِي الْهَوَاتِفِ الذَّكِيَّةِ أَوِ الْحَاسُوبِ أَوْ أَيِّ شَيْءٍ مِنْ مَوَارِدِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، أَيِ انْفَرِدْ بِهِ مَعَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، حَتَّى لَوْ كَانَتْ دَقَائِقَ مَعْدُودَةً، لَكِنْ يَلْزَمُهَا أَنْ تَكُونَ صَادِقَةً وَثَابِتَةً، وَهَذَا مَا قَدْ جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: 9)

فَالِالْتِزَامُ بِأَوْقَاتِ الْعِبَادَةِ، وَسْطَ جَمِيعِ هَذِهِ الِانْشِغَالَاتِ، هِيَ دَلِيلٌ وَعَلَامَةٌ عَلَى الْإِيمَانِ.

🔹️ اِخْتِيَارُ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُغَذِّيَ الْقَلْبَ:

فَفِي عَالَمٍ مَلِيءٍ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَمَفْتُوحٍ، أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّةَ الِاخْتِيَارِ، هَلْ تُتَابِعُ مَا يُقَرِّبُكَ إِلَى اللهِ؟ أَوْ تَسْمَحُ بِمَا يُبْعِدُكَ مِنْهُ؟

وَقَدْ وَرَدَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ، فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللهِ فَقَدْ عَبَدَ اللهَ، وَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ الشَّيْطَانِ فَقَدْ عَبَدَ الشَّيْطَانَ» (5)

🔹️ تَنْظِيمُ الِاسْتِخْدَامِ وَلَيْسَ التَّرْكُ: لَيْسَ مِنَ الْوَاجِبِ تَرْكُ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُحْسِنَ إِدَارَتَهَا، فَوَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ الَّتِي تُلْهِيكَ يُمْكِنُهَا أَنْ تُذَكِّرَكَ، مَتَى مَا أَحْسَنْتَ الِاسْتِخْدَامَ.


#يتبع
September 5, 2026 59