من كلمات ابن تيمية في الحسين رضي الله عنه وقبره:
🔸"المشهد المنسوب إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما الذي بالقاهرة كذب مختلق بلا نزاع بين العلماء المعروفين عند أهل العلم الذين يرجع إليهم المسلمون في مثل ذلك لعلمهم وصدقهم، ولا يُعرف عن عالم مسمى معروف بعلم وصدق أنه قال: إن هذا المشهد صحيح"
🔸"أصل هذا المشهد القاهري: هو ذلك المشهد العسقلاني، وذلك العسقلاني محدث بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة وثلاثين سنة، وهذا القاهري محدث بعد مقتله بقريب من خمسمائة سنة، وهذا مما لم يتنازع فيه اثنان ممن تكلم في هذا الباب من أهل العلم على اختلاف أصنافهم"
🔸"لو كان رأسه بعسقلان لكان المتقدمون من هؤلاء أعلم بذلك من المتأخرين فإذا كان مع توفر الهمم والدواعي والتمكن والقدرة لم يظهر ذلك عُلم أنه باطل مكذوب مثل من يدعي أنه شريف علوي، وقد علم أنه لم يدع هذا أحد من أجداده مع حرصهم على ذلك لو كان صحيحا فإنه بهذا يُعلم كذب هذا المدعي"
🔸"يمتنع أن يكون أهل العلم والصدق: على الباطل وأهل الجهل والكذب: على الحق في الأمور النقلية التي إنما تُؤخذ عن أهل العلم والصدق لا عن أهل الجهل والكذب"
🔸"كان من أشدهم تحريضا عليه شمر بن ذي الجوشن، ولحق بالحسين طائفة منهم، ووقع القتل حتى أكرم الله الحسين ومن أكرمه من أهل بيته بالشهادة رضي الله عنهم وأرضاهم، وأهان بالبغي والظلم والعدوان من أهانه بما انتهكه من حرمتهم واستحله من دمائهم"
🔸"أشار عليه مثل عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وغيرهما بأن لا يذهب إليهم، وذلك كان قد رآه أخوه الحسن واتفقت كلمتهم على أن هذا لا مصلحة فيه وأن هؤلاء العراقيين يكذبون عليه ويخذلونه إذ هم أسرع الناس إلى فتنة وأعجزهم فيها عن ثبات"
🔸"كان ذلك من نعمة الله على الحسين وكرامته له لينال منازل الشهداء حيث لم يجعل له في أول الإسلام من الابتلاء والامتحان ما جعل لسائر أهل بيته كجده ﷺ وأبيه وعمه وعم أبيه رضي الله عنهم، فإن بني هاشم أفضل قريش وقريشا أفضل العرب والعرب أفضل بني آدم كما صح ذلك عن النبي ﷺ"
🔸"كان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، كانا قد ولدا بعد الهجرة في عز الإسلام ولم ينلهما من الأذى والبلاء ما نال سلفهما الطيب فأكرمهما الله بما أكرمهما به من الابتلاء ليرفع درجاتهما وذلك من كرامتهما عليه لا من هوانهما عنده، كما أكرم حمزة وعليا وجعفرا وعمر وعثمان وغيرهم بالشهادة"
🔸"قد علم الله أن مصيبته تُذكر على طول الزمان، فالمشروع إذا ذكرت المصيبة وأمثالها أن يقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها"
🔸"أهل العلم يختارون فيمن عُرف بالظلم ونحوه مع أنه مسلم له أعمال صالحة في الظاهر -كالحجاج بن يوسف وأمثاله- أنهم لا يلعنون أحدا منهم بعينه؛ بل يقولون كما قال الله تعالى: {ألا لعنة الله على الظالمين} فيلعنون من لعنه الله ورسوله عاما"
🔸"من أصول أهل السنة التي فارقوا بها الخوارج: أن الشخص الواحد تجتمع فيه حسنات وسيئات فيثاب على حسناته ويعاقب على سيئاته، ويُحمد على حسناته ويذم على سيئاته، وأنه من وجه مرضي محبوب ومن وجه بغيض مسخوط"
🔸"يزيد بن معاوية: قد أتى أمورا منكرة…
ولهذا قيل للإمام أحمد: أتكتب الحديث عن يزيد؟ فقال: لا ولا كرامة أوليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل وقيل له -أي في ما يقولون- أما تحب يزيد؟ فقال: وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقيل: فلماذا لا تلعنه؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن أحدا"
🔸"نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له في زمن يزيد، فكيف بنقله بعد زمن يزيد؟ وإنما الثابت: هو نقله من كربلاء إلى أمير العراق عبيد الله بن زياد بالكوفة، والذي ذكر العلماء: أنه دُفن بالمدينة"
🔸"دُفن بدن الحسين بمكان مصرعه بكربلاء ولم ينبش ولم يُمثّل به، فلم يكونوا يمتنعون من تسليم رأسه إلى أهله كما سلّموا بدن ابن الزبير إلى أهله، وإذا تسلم أهله رأسه فلم يكونوا ليدعوا دفنه عندهم بالمدينة المنورة عند عمه وأمه وأخيه وقريبا من جده ﷺ ويدفنونه بالشام"
🔸"قد عُلم أن سعي الحجاج في قتل ابن الزبير وأن ما كان بينه وبينه من الحروب: أعظم بكثير مما كان بين الحسين وبين خصومه"
🔸"وما زال الناس في مصنفاتهم ومخاطباتهم يعلمون أن هذا المشهد القاهري من المكذوبات المختلقات، ويذكرون ذلك في المصنفات حتى من سكن هذا البلد من العلماء بذلك وما زال ذلك مشهورا بين أهل العلم حتى أهل عصرنا من ساكني الديار المصرية: القاهرة وما حولها"
Forwarded fromكناشة الغامدي | فائدة وخاطرة
34June 23, 2026 7.6K 35