مواجهة الانحراف الفكري من خلال تجربة المملكة العربية السعودية
كلمتي اليوم في المؤتمر الدولي لجهود المملكة العربية السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية والذي تقيمه الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة حفظه الله.
إن مواجهة الانحراف الفكري لا تكون بمجرد التحذير منه فحسب، بل ببناء الوعي الصحيح، وتأصيل العلم الشرعي، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال القائم على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، مع بيان زيف الأفكار المنحرفة وأصولها وآثارها، وهذا ما يسعى الموتمر للاسهام فيه.
الانحراف الفكري هو: ميل الفكر عن الحق والصواب في الاعتقاد أو الفهم أو المنهج أو الموقف، بسبب جهل أو شبهة أو هوى أو تقليد أو تأثر بفكر منحرف.
والقاعدة المهمة هنا:
ليس كل تشدد تدينًا، وليس كل تساهل سماحة، وليس كل لين حكمة، وليس كل حزم غلوًا. وإنما المعتبر موافقة الحق بدليله، ووضع الأمور في مواضعها.
فالطريق المستقيم هو طريق الحق والعدل والوسطية؛ لا طريق الغلو والتشدد، ولا طريق الجفاء والانحلال.
ولهذا فإن علاج الانحلال الفكري يكون بـ تصحيح الاعتقاد، وتأصيل العلم، وتعظيم الوحي، والرجوع إلى العلماء الراسخين، وتعلم أصول الاستدلال والنظر، مع تربية النفس على الإنصاف والصدق والبعد عن الهوى والتقليد الأعمى.
ومن المهم التفريق بين الانحلال الفكري والانفتاح الفكري المنضبط، وهو أن يسمع الإنسان الأفكار المختلفة ويفهمها ثم يزنها بالعلم والدليل.
أما الانحلال فهو أن يفقد الميزان الذي يزن به الأفكار أصلًا.
وللـمملكة العربية السعودية جهود واسعة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وهي جهود لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تجمع بين التحصين الشرعي والفكري، والتوعية والتعليم، والمعالجة الفكرية، والمواجهة الأمنية، والعمل الإعلامي والرقمي.
أبرز هذه الجهود:
١– ترسيخ العقيدة والمنهج الشرعي من أهم وسائل الوقاية من الانحراف الفكري.
٢– نشر العلم الشرعي الصحيح، وتعزيز فهم الكتاب والسنة، والتحذير من الغلو والتكفير والتطرف، والانحلال وبيان منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع الشبهات والشهوات والنوازل.
فكلما كان المجتمع أقوى علمًا وتأصيلًا كان أقل قابلية للاستقطاب والانحراف.
ومن فقه الدين أن يوضع كل أمر في موضعه ومعرفة حقيقة الوسطية الشرعي والتي تعني:
الاستقامة على الكتاب والسنة بفهم صحيح وهو فهم السلف، مع العدل والحكمة، من غير غلو ولا جفاء.
ولهذا كان من هدي النبي ﷺ الجمع بين العبادة والرحمة، وبين القوة واللين، وبين الحزم والعفو، وبين الأخذ بالعزيمة ومعرفة مواضع الرخص.
والعلاج ليس بمجرد المنع والتحذير، بل ببناء الإيمان الصحيح، والعلم الراسخ، والوعي، والتربية، والقدوة الصالحة؛ لأن الوقاية الفكرية أقوى من معالجة الانحراف بعد تمكنه.
وهذا هو ما تبّنته المملكة في علاجها للانحرافات الفكرية.
ومن أشهر ما قاله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة السابعة لمجلس الشورى، يوم ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، كلمة جامعة في مواجهة طرفي الانحراف: الغلو والانحلال:
«رسالتنا للجميع أنه لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالًا، ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال واستغلال يسر الدين لتحقيق أهدافه، وسنحاسب كل من يتجاوز ذلك، فنحن إن شاء الله حماة الدين، وقد شرفنا الله بخدمة الإسلام والمسلمين»
وهذه الكلمة دقيقة جدًا في موضوع الفكر المنحرف؛ لأنها تقرر أن الانحراف له طرفان:
متطرف يجعل الاعتدال انحلالًا، فيغلو ويتشدد ويتجاوز حدود الشرع.
ومنحل يجعل محاربة التطرف ذريعة لنشر الانحلال، فيتساهل في الثوابت ويستغل يسر الدين في غير موضعه.
كما أكد خادم الحرمين الشريفين في السياق نفسه أن المملكة متمسكة بالوسطية والاعتدال والثوابت والقيم، وأن التطوير والتحديث لا يكون على حساب تلك الثوابت.
فالكلمة تجمع طرفي الانحراف وتؤكد أن العلاج هو الوسطية المنضبطة بالثوابت الشرعية.
والجهود التي بذلتها المملكة لمحاربة الإرهاب كبيرة جدا ومتميزة على المستوى الوطني والعربي والاسلامي والدولي.
ويمكن أبراز أهم الجهود في النواحي الآتية:
الناحية الأولى: تجريم الإرهاب والعنف من النواحي القضائية (فجرمت العديد من الجماعات والأحزاب والتيارات).
الناحية الثانية: تجريم فكر الإرهاب والعنف من الناحية الشرعية.
الناحية الثالثة: التحذير من فكر الغلو والتطرف من الناحية التوجيهية والإرشادية وتحصين المجتمع من هذا الوباء حيث قامت الدولة وفق مؤسساتها المعنية والمختصة بتأصيل منهج الوسطية والتحذير من كل ما يخالف ذلك، والتصدي لتهمة الصاق الإرهاب بالاسلام والدفاع عن الإسلام وبيان حقيقته بشتى الوسائل.
🌐 المصدر:
https://x.com/Alsuhaimy_net/status/2104546044621033903
X (formerly Twitter)
أ.د عبدالسلام السحيمي (@Alsuhaimy_net) on X
مواجهة الانحراف الفكري من خلال تجربة المملكة العربية السعودية
كلمتي اليوم في المؤتمر الدولي لجهود المملكة العربية السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية والذي تقيمه الجامعة الاسلامية بالمدينة المنو…

September 29, 2026 166