(بدعوة.. تخضّعت الأسباب).
أعيذك بالله من لحظةٍ يذهل فيها قلبُك عن الدعاء أمام عظيم مطلوبك، فليس بينك وبين ما ترجوه -مهما كان بعيدًا- إلا دعوة مستجابة!
بدعوة:
نصر الله عبده نوح، وفُتحت أبواب السماء بماء منهمر، وفُجّرت الأرض عيونًا فالتقى الماء على أمر قد قدر، فحمله الله في الفلك، وأغرق الذين كذبوا بآياته، وقال: (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون)، إي والله فلنعم المجيبون!
بدعوة:
نصر الله نبينا ﷺ يوم بدر، يوم خرجت قريش بحدّها وحديدها، فكان يدعو: (اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض)، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأشفق عليه أبو بكر فجعل يلتزمه من ورائه، ويسوي عليه رداءه، ويقول: يا رسول الله: كفاك مناشدتك ربك، فإنه منجز لك ما وعدك!
بدعوة:
رزق الله عبده زكريا بالذرية مع وهن العظم، واشتعال الرأس شيبًا، وكانت امرأته عاقرًا لا يُرجى منها الولد، فنادى نداءً خفيًّا خضعت له الأسباب!
ومن قبله خليل الرحمن يقول: (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء)، إي والله؛ لسميع الدعاء!
بدعوة:
وُهب سليمان عليه السلام ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فلم يطلب توسعة في الرزق، وإنما طلب خرقاً للعادة، وسلطانًا على الريح والشياطين، فكان مفتاح هذا الطلب المستحيل هو (الدعاء).
بدعوة:
شفى الله عبده أيوب عليه السلام، وكان عظيم المال، كثير الأهل والولد، فسُلب منه ذلك، وابتُلي بجسده بأنواع البلاء، فلم يسلم إلا قلبه ولسانه؛ وطال بلاؤه حتى عافه الجليس، وأوحش منه الأنيس، فرد ﷲ عليه أهله وولده وماله ومثلهم معهم؛ رحمة منه وذكرى لأولي الألباب!
Forwarded fromقناة | مُؤمّل.
August 28, 2026 1.7K 36