(بين قلم الكاتب، وعين الناصح).
شكرًا لكل تعليق وصلني على بعض المنشورات؛ فسدد ما فيها من خلل، وأكمل ما يعتريها من نقص، فلست أدعي الكمال أو الصواب فيما أكتبه من خواطر وتأملات، وإنما أجتهد في تحري ذلك قدر استطاعتي، مع إقراري بجهلي العريض، وقصور فهمي.
وقد كتب جعفر بن يحيى إلى بعض عماله، عندما وقف على سهو في كتاب ورد منه: «اتخذ كاتبا متصفحا لكتبك، فإن المؤلف للكتاب تنازعه أمور، وتعتوره صروف تشغل قلبه، وتشعب فكره؛ من كلام ينسقه، وتأليف ينظمه، ومعنى يتعلق به يشرحه، وحجة يوضحها، والمتصفح للكتاب أبصر بمواضع الخلل من مبتدي تأليفه».
غير أن شكري يتضاعف لمن سلك في تعقيبه سبيل التلطف، وشفع ذلك بكريم اللفظ، فأعانني على قبول نصيحته، وقبول استدراكه، ولم يجعل من حظوظ النفس حاجزًا يحول بيني وبين الانتفاع بكلامه، فكانت نصيحته هدايةً لا تشهيرًا، وبناءً لا تقويضًا؛ فجزاهم الله عني خير ما يجزي به عباده الناصحين، وبارك في أفهامهم وأقلامهم، ونفعني وإياهم بما نكتب ونقرأ، وجعل ما نسطره حجةً لنا لا علينا.

