= ٢/ ٢
وللتخفيف من شدة الخوف على الأبناء لا بد من تعلّم أن الله هو الكافي، وأنه هو الوكيل والحفيظ سبحانه وتعالى؛ وأننا لا نملك لهم ضرا ولا نفعا حتى لو كنا معهم في قلب الأحداث، قال تعالى :{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو}.
هذا الفهم (لعجزنا) يجعلنا نعي أن خير ما نفعله لهم هو أن نسأل الله باسمه الحفيظ أن يحفظهم، و أن نغرس في نفوسهم غرسا أنه لا نافع لهم إلا الله؛ فنوفر عليهم الكثير الكثير من التجارب الفاشلة التي تصرف فيها المخاوف والتعلقات والآلام في غير محلها، ويعيشوا الحياة بالطريقة الصحيحة المريحة من صغرهم.
هذه امرأة في الحج، تحكي قصة خطئنا الفادح مع فلذات أكبادنا حين نعلقهم بغير الله:
تقول: بينما الناس على تلال منى؛ إذ هبت رياح شديدة أفقدتهم أمنهم، وكادت أن تقتلع عليهم خيامهم، فأتتها طفلتها ذات السبعة أعوام، مقبلة مهرولة خائفة من أصوات الرياح، وما تفعله بالخيام والحديد، فأمسكت بيديها بشدة، وسمعت بأذنيها قول الأمهات لأبنائهن: (لا تخف أنا معك، لا تخف أنا معك)؛ قالت :
اما أنا فقد وفقني الله وهداني، فقلت لها:
لاتخافي، فالله معنا، وكلما ازدادت تمسكا بي، رددت عليها: أنا لا أنفعك، لا ينفعك إلا الله، الله يحفظك ويحفظنا جميعا؛ فَنَفَعَهَا الله، وحفظها، واستكانت الطفلة.
مثل هذا الدرس في مثل هذا الموقف سيكون له من الأثر في نفوسهم فوق مانتصور، وهذا لا يعني أن ننتظر مواقف الشدة لنغرس فيهم؛ بل في الرخاء و الشدة لابد أن يتبين لهم أنه لن ينفعهم إلا الله، وليس كما يقول البعض لأبنائهم: (طالما أنا أتنفس الهواء؛ لا تخافوا مِن شيء )! (ما دمتُ أنا موظفا؛ لا تخشوا الفقر )! إلى آخر ما عندنا من هذه الجمل التي تربي التعلق بغير من هو أهل للتعلق.
مقتبس من درس:
🍁 #كلمات_تصف_الحياة
#فوائد_تربوية
https://t.me/zadaltareq/2363