جريجوريو زوكولو (Gregorio Zuccolo)، توفي سنة 1588م، من علماء عصر النهضة في فاينزا إيطاليا، تخصَّص في الطب والأخلاق والطبيعيات والمنطق والهندسة العسكرية، من مصنَّفاته: تاريخ مدينة فاينزا، رسائل في الشرف والنبل والحب، رسالة بالإيطالية في زلزال فيرارا، شرح لكتاب البرهان لأرسطو (يقع في 960 صفحة تقريبًا بحسب الطبعة اللاتينية القديمة). لعل أكثر ما عرف به زوكولو هي رسالته حول زلزال فيرارا (1570-1571) الذي عاينه مباشرةً، ولمَّا كانت الزلازل أحد موضوعات علم الآثار العلوية (Meteorology)، وكان قد اشتهر بين علماء عصر النهضة أن طبيعة هذا العلم هي احتمالية ظنية لا يقينية قطعية، فكانت أدلة أرسطو في هذا العلم حجج ظنية (جدلية عند الأكثر وخطابية عند البعض مثل بومبانازي)، كان لزوكولو المجال للخروج من سلطة أرسطو وإبداء آرائه الخاصة ورد آراء أرسطو والمشائين، واعتمد على مشاهدته الميدانية للزلزال والاستدلال العقلي المشائي، حيث لم يخالف في نمط التحليل المشائي للطبيعة، نحو الاعتماد على العلل الفاعلية والمادية، فلم يرفض العلل الأربع من حيث هي أدوات تفسيرية، وإنما خالف في تعيين المصاديق، ومع هذا، أحدث زوكولو قطيعة منهجية باعتماد مبدأ "تفسير الطبيعي بالصناعي" (يمكن أن يسمَّى بـ"المماثلة الصناعية" Artificial Analogy) كأداة تفسيرية، فذهب إلى استعارة نماذج ميكانيكية من صناعة المدافع والبارود؛ حيث رأى في الانفجارات الصناعية والمواد الكيميائية "نظيرًا" يفسِّر ما لا يمكن للباحث رؤيته سواء في باطن الأرض (الزلزال) أو في طبقات الجو العليا (البرق والرعد)، وقد أسهم هذا المنحى الصناعي/الكيميائي في تغيير طبيعة الأرصاد الأرسطية في السنوات التي أعقبت زلازل فيرارا، وبهذا ربما يعدُّ زوكولو ضمن أوائل الفلاسفة الذين مهدوا لظهور الفلسفة الآلية والتفسيرات الكيميائية (إرجاع العلل المادية لموضوعات الآثار العلوية كالزلازل والبرق والرعد إلى مواد كيميائية كالكبريت والقار) التي سادت في القرن السابع عشر. وما يتعلَّق بشرحه لكتاب البرهان (التحليلات الثانية) لأرسطو فقد كان عالمًا مشاركًا محقِّقًا لا مجرّد شارح يحل العبارة ويتابع المشهور، وقد يكون مجيدًا للغة اليونانية القديمة (وكانت نزعة تعلم اليونانية القديمة والرجوع إلى الأصل اليوناني كما هو منتشرة جدًا بين علماء عصر النهضة بسبب التيار الإنساني، وفي الحقيقة لم تكن النهضة إلا نهضة للتراث اليوناني)، وقد يكون اعتمد نسخةً حديثة أوردت الأصل اليوناني مع الترجمة اللاتينية، وعلى أي تقدير، فقد سلك زوكولو مسلك جيِّدًا في غالب الشرح، وهو أن يبدأ بالأصل اليوناني القديم، ثم الترجمة إلى اللاتينية (وكانت ترجمات الإنسانيين –أو النهضويين عمومًا– حرفية)، ثم يشرح ويعيِّن محل النزاع بين الشراح في هذا الموضع إن وجد، ثم يعرض آراء الشراح اليونانيين القدماء مثل يوحنا النحوي وثامسطيوس وغيرهم، ثم رأي ابن رشد، ثم آراء اللاتينيين المتقدمين مثل توما الأكويني، ثم آراء اللاتينيين المتأخرين بدون أن يسمِّي (وربما كانوا علماء بادوفا وبولونيا)، ثم تحقيقه الخاص.
المَعْقُوْلاتُ الثَّانِيَةُ المَنْطِقيّة .: post #405 — TG.ME
Forwarded fromلِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ
February 19, 2026 2.1K 7