أمّا اللغةُ فهي صورةُ وجودِ الأُمَّةِ بأفكارِها ومعانيها وحقائقِ نفوسِها، وجودًا مُتميِّزًا قائمًا بخصائصِه؛ فهي قوميَّةُ الفِكر، تتَّحِدُ بها الأُمَّةُ في صُورِ التفكيرِ وأساليبِ أخذِ المعنى من المادّة؛ والدقَّةُ في تركيبِ اللغةِ دليلٌ على دِقَّةِ المَلَكاتِ في أهلِها، وعُمقُها هو عُمقُ الروحِ ودليلُ الحِسِّ على مَيلِ الأُمَّةِ إلى التفكيرِ والبحثِ في الأسبابِ والعِلَل، وكثرةُ مُشتقَّاتِها بُرهانٌ على نزعةِ الحُرّيَّةِ وطموحِها؛ فإنَّ روحَ الاستعبادِ ضيقٌ لا يتَّسِع، ودأبُه لزومُ الكلمةِ والكلماتِ القليلة.
[اللغةُ والدِّين والعاداتُ باعتبارِها من مُقوِّماتِ الاستقلال || وحي القلم]
August 31, 2026 854 5