(رسالةٌ إلى من طال بلاؤه).
قد يطول البلاء بالعبد فتراه لا يدع بابا يتعرّض فيه لرحمة ﷲ إلا وطرقه، ولا سبيلا توصله إلى عافية ﷲ إلا وسلكها، ثم لا يرى مخايل الفرج في آفاق آماله، وإنما يشتد عليه البلاء كلما اجتهد في أسباب رفعه، فمن كانت هذه حاله = فليعلم أنه موعودٌ بحسن العاقبة، لأن الله لا يضيع أجر المحسنين!
وقد يطول البلاء بالعبد لأن بابًا من العبودية لم يطرقه كما ينبغي، أو لأنه تعلّق معصيةً فلا يزال يُراوح أقدامه على أعتابها وإن توالت عليه النّذر، ومتى ما تفقّد حاله فعلم أنه إنّما أُتي من نفسه، ثم صحّت هذه المعرفة وانكسر لمولاه = أسرع إليه الجبر، لأن ﷲ عند المنكسرة قلوبهم من أجله!
وقد يطول البلاء بالعبد لا لتقصيرٍ ظاهرٍ في عبودية، ولا لذنبٍ أقام عليه، وإنما لمحض محبة الله له، فقد يكون له منزلة في الجنة قصر عنها عمله، كما جاء في الأثر: (إنَّ الرَّجلَ لتكونُ له عند اللهِ المنزلةُ فما يبلُغُها بعملٍ؛ فلا يزالُ اللهُ يبتليه بما يكرهُ حتّى يُبلِّغَه إيّاها)، فمن وجد من قلبه صبرًا ورضًا مع استقامة أمره = فليبشر برفع الدرجات، فالبلاء هنا ترقيةٌ وتشريف لا تأديب، والله المستعان.







