سجدة الرحيل📜
كانت الثانية فجراً ٫ الليل هذه المرة لم يكن كسائر الليالي ٫ صمتُه أثقل من الجبال ٫ وبرده يزحف من أطراف أصابعي حتى أعماق قلبي ٫ السماء صافية بلا نجوم ٫ كأنها أغلقت أبوابها إلا لي ولهمومي ..
من نافذة خيمتي ٫ كان القمر يسكب ضوءًا فضيًا باهتًا على الرمال ٫ يرسم خيطًا مضيئًا يقودني نحو السجادة ٫ لم أكن أبحث عن راحة مؤقتة أو دعاء يخفف وجعي ٫ كنت أبحث عن نهاية ٫ عن لحظة أترك فيها جسدي وروحي على الأرض وأرحل ..
الخارج هادئ ٫ لكن الصحراء لا تصمت تمامًا ٫ الرياح تمر بخفة ٫ تهمس بين حبات الرمل ٫ وتصافح جدار الخيمة بخشخشة ضعيفة ٫ كل هبة هواء تحمل برودة تلسع وجهي ٫ ورائحة الرمل البارد تنفذ إلى صدري ..
جلست على الأرض ٫ ساقاي مثنيتان ٫ ظهري منحني ٫ ويداي ترتجفان ٫ السجادة أمامي بدت كجزيرة أمان وسط بحر من الوحدة ..
لماذا أؤجل?
مددت يدي ببطء ٫ لامست أطرافها ٫ ثم وضعت جبيني عليها ٫ برودتها اخترقت جسدي قبل أن تدفئها دموعي الأولى ٫ حاولت الصمود ٫ لكن آخر جدران الصبر انهارت ٫ وكل ما كبته لساعات وأيام وسنين انفجر في لحظة واحدة ..
لم أتحدث بصوت ٫ لكن قلبي كان يصرخ إلى الله : " أنت تعرف وحدتي ٫ تعرف خوفي ٫ وتعرف كم مرة ابتسمت وأنا محطم من الداخل ٫ أنت تعلم أنني وصلت ٫ وأن الطريق انتهى بي هنا بين يديك ٫ خذني ٫ فلم أعد أريد شيئًا "
خارج الخيمة ٫ الرياح كانت تواصل حديثها ٫ تداعب الرمال وكأنها ترد على دعائي ٫ أنفاسي تباطأت ٫ جسدي صار أثقل ٫ ولم أعد أشعر بيديّ ولا قدميّ ٫ لم يكن هذا هدوء الطمأنينة ٫ بل كان هدوء الرحيل ..
تركت جبيني على الأرض طويلًا ٫ كأنني أخشى أن ينكسر هذا السكون إن تحركت ٫ داخلي صار أهدأ ٫ الدموع جفت ٫ وحتى قلبي الذي كان يصرخ ٫ صار يهمس ..
فتحت عيني ببطء ٫ كان القمر قد غادر نافذتي قليلًا ٫ تاركًا الظلام يبتلع الخيمة ٫ ومع ذلك ٫ وجدت ابتسامة صغيرة تتسلل إلى وجهي ٫ بلا سبب إلا أنني شعرت أن ثِقلي قد تلاشى ٫ وأنني أخيرًا مستعد ٫ إن جاء الرحيل الآن ٫ فلن أقاوم 🤍✨.
3August 14, 2025 348 1