على حافة شيءٍ لا يقال 📜
كل شيءٍ كان يبدو ثابتًا بدأ يتلاشى دون أن أشعر ٫ كأن الحياة تسحب ألوانها من حولي بهدوءٍ قاسٍ ٫ الشوارع التي كانت تمنحني شيئًا من الألفة صارت غريبة ٫ والوجوه التي اعتدت وجودها تمرّ الآن كأنها ذكرى بعيدة ٫ حتى الوقت نفسه لم يعد يشبه الوقت ٫ الأيام تمضي سريعًا لكنها تترك في القلب تعبًا لا ينتهي ٫
في آخر الليل ٫ حين تخفت الأصوات وتبرد الجدران ٫ أشعر أن العالم كله يبتعد عني قليلًا قليلًا ٫ وكأنني أقف وحدي على طرف شيءٍ ينتهي ٫ لا أعرف إن كان العمر هو الذي يمرّ بهذه السرعة ٫ أم أن أرواحنا هي التي تتعب قبل أوانها ٫
أشتاق إلى أشياء لا يمكن استعادتها ٫ إلى لحظاتٍ مرّت عابرة ولم أعرف أنها كانت السعادة نفسها ٫ إلى الأعياد القديمة حين كان للفرح صوت ٫ وإلى السهرات التي كانت تنتهي بالضحك لا بالصمت ٫ حتى الأغاني التي أحببتها يومًا أصبحت تُشبه الرسائل المؤجلة ٫ كلما سمعتها شعرت أن شيئًا داخلي يرحل معها ٫
أحيانًا أخاف من فكرة أن ينتهي كل شيء فجأة ٫ أن تصبح الوجوه التي أحبها مجرد صور ٫ وأن يتحول الحنين إلى مكانٍ أعيش فيه وحدي ٫ لهذا أتمسك بمن أحب بطريقةٍ خائفة ٫ كأنني أقول لهم بصمت : لا تتركوني في هذا الليل الطويل ٫ خذوني معكم قبل أن يبتلعني هذا الفراغ ٫
ثمة حزنٌ غريب يشبه الضباب ٫ لا يُرى بوضوح لكنه يغطّي القلب بالكامل ٫ يجعلني أمشي في أيامي وكأنني أبحث عن شيءٍ لا أعرفه ٫ أفتح النوافذ فلا يدخل سوى المزيد من البرد ٫ وأحاول الهرب من أفكاري فأجدها تنتظرني في كل زاوية ٫
كل شيءٍ عم يخلص فعلًا ٫ السهر ٫ الحكايات ٫ دفء الأصوات ٫ وحتى قدرتنا على الاحتمال ٫ ومع ذلك نبقى نبتسم أحيانًا ٫ لا لأننا بخير ٫ بل لأننا تعلّمنا كيف نخفي تعبنا كي لا يراه أحد ٫
وفي بعض الليالي ٫ أشعر بحاجةٍ لأن يأخذني أحد بعيدًا عن كل هذا ٫ بعيدًا عن الخوف والضجيج والأسئلة التي لا تنتهي ٫ إلى مكانٍ هادئ لا أشعر فيه أنني متأخر عن الحياة ٫ مكانٍ يشبه حضنًا طويلًا يخبئني من العالم ولو لليلةٍ واحدة ٫
ربما لهذا نبحث دائمًا عن الحب ٫ ليس لأنه يغيّر العالم ٫ بل لأنه يمنح القلب شعورًا مؤقتًا بالأمان وسط كل هذا الضياع ٫ لأن الإنسان حين يتعب من كل شيء ٫ لا يريد أكثر من يدٍ تطمئنه أن الطريق مهما طال لن يمشيه وحده 🤎✨
1
1May 28, 2026 75 2