#تدبرات
#تربويات
بسم الله وبه أستعين
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 54]
هذه الآية أصل عظيم في التعامل مع المقبلين على الله، والراغبين في الاهتداء، وطلاب العلم في بدايات الطريق.
فأول ما يُستقبل به المقبل على الخير ليس التثريب، ولا استدعاء ماضي التقصير، وإنما يُستقبل بالرحمة والأمان والبشارة:
﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.
ولا يكفي أن يكون هذا المعنى شعورًا خفيًا في قلب المستقبل لهم، بل المشروع أن يعلن وأن يقال لهم صراحة: ﴿فَقُلْ﴾.
فالرحمة والمشاعر الصادقة لا يكون لها قيمة ولا أثرٌ حتى تظهر في اللفظ، والنبرة، والوجه، وطريقة الاستقبال والتعليم.
أخرج ابن جرير عن خالد بن دينار أبي خلدة قال:
«كنا إذا دخلنا على أبي العالية قال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾».
وهذا من فقهه رحمه الله؛ فقد جعل الآية أدبًا حاضرًا في مجلسه، واحتفى بالداخلين عليه بهذه التحية الرفيعة والبشارة العظيمة.
وكم يحتاج المقبل على الله، وطالب العلم في بداياته، وصاحب الماضي الذي يريد الإصلاح، إلى من يلقاه بهذا المعنى:
سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة.
فمن فقه الدعوة والتعليم أن تكون الرحمة صفة مركزية لا هامشية؛ بها يُفتح الباب، وبها يُحفظ المقبل، وبها يُعان المخطئ على أن ينتقل من الندم إلى الإصلاح.
فاللهم اجعلنا مفاتيح رحمة وهداية، ولا تجعلنا ممن ينفّر المقبلين عليك، أو يضيّق واسع رحمتك على عبادك.
أبو مجاهد
الاثنين 6 صفر 1448
July 20, 2026 1.9K 21