حين ينتشلُك اللهُ ٥ مرّاتٍ في اليوم من هذا التوالدِ المتّصلِ للمشتّتات - أخبارٌ لا تنتهي، وصورٌ تتعاقب، ورسائلُ تقتحمُ الخلوات، وشاشةٌ لا تنتظرُ أن تذهبَ إليها بل تصحبُك حيث كنت - فاعلمْ أنّك عند اللهِ بمكان.
فليس #الاصطفاءُ أن يخلوَ طريقُك إلى #الصلاةِ من #الصوارف، بل أن تتكاثرَ حولَك ثمّ يجعلَ اللهُ في قلبِك قوّةً تعبرُها بها إليه، فليس الاصطفاءُ أن تُرفَعَ عنك الزحمة، بل أن تثبتَ قدمُكَ وسطَها.
.
قال الله ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾؛
كبيرةٌ لأنّها تنتزعُ الجسدَ من راحتِه، والعقلَ من شواغلِه، والقلبَ من شتاتِه، ثمّ تجمعُ الإنسانَ كلَّه بين يدي ربِّه.
فإذا خفَّت عليك الصلاةُ فلا تنسبِ الفضلَ إلى عزمِك؛ فتلك معونةٌ خفيّةٌ، واصطفاءٌ يتجدّدُ مع كلِّ تكبيرة.
و #المشتّتاتُ المضادَّةُ لها لا تسرقُ وقتَك وحدَه، بل تُدرِّبُ قلبَك على ألّا يثبُت؛ فتصيرُ الفوضى طبعًا لا طارئًا.
فهي تدريبٌ يردُّ إليك مَلَكةَ الثبات، ولا تزاحمُ حياتَك بل تُعيدُ ترتيبَها، ولا تقتطعُ من وقتِك بل تنقذُ ما بقيَ منه من أن تبتلعَه الشاشات.
لذلك كانت «خيرَ موضوع»، وكانت ميزانَ العمل: «إن صلَحَتْ صلَحَ سائرُ عملِه، وإن فسَدَتْ فسَدَ سائرُ عملِه»؛ فمن قدَرَ على جمعِ قلبِه خمسَ مرّاتٍ، قدَرَ على حفظِ ما بينها.
Forwarded fromبُغْيَةُ الأَرِيبِ
August 28, 2026 1.3K 35