#جماليات
#أخلاقيات
بسم الله وبه أستعين
من المعاني التي يغفل عنها كثير من الناس: أن إخبار من كان سببًا في نفعك وله أثر عليك بفضله عليك؛ بابٌ من أبواب الشكر، وركن من أركان الوفاء، إضافة إلى أنه وسيلة من وسائل تثبيت أهل الخير على طريقهم.
فكم من داعية أو معلّم أو مربٍّ يبذل وقته، وينثر نصحه، ويجتهد في الإصلاح، ثم لا يرى من آثار ذلك إلا القليل؛ لأن كثيرًا من ثمرات التربية خفيّة، تنبت في القلوب بصمت، وتظهر في حياة الناس بعيدًا عن عين من كان سببًا فيها.
وربما كانت كلمة قالها، أو درس ألقاه، أو موقفًا أحسن فيه، أو نصيحة صدق بها، سببًا في توبة إنسان، أو ثباته على طاعة، أو رجوعه إلى القرآن، أو محافظته على عمل صالح، وهو لا يعلم شيئًا من ذلك.
فمن تمام الوفاء أن يُقال للمحسن: أحسنت، وللمعلّم: انتفعنا بتعليمك، وللمربي: كان لك بعد فضل الله أثر في قلوبنا.
وليس هذا من تزكية الأشخاص، ولا من التعلق بهم، إذا ضبطه العبد بميزان الشرع؛ بل هو من شكر المعروف، وقد قال النبي ﷺ: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله».
وفي هذا الخلق النبيل تثبيت للنافعين، وإعانة لهم على الاستمرار، وتذكير لهم بأن أثر الكلمة الصادقة قد يبقى في قلبٍ لا يراه صاحبه.
فلا تبخل على من انتفعت به بكلمة شكر صادقة؛ فلعلها تكون سببًا في أن يواصل نفعه، ويصبر على طريقه، ويزداد يقينًا بأن الله لا يضيع عمل المحسنين.
فاللهم اجز عنا من علّمنا، ونصحنا، وربّانا، ودلّنا عليك خير الجزاء، واجعلنا من الشاكرين لنعمتك، المعترفين بفضل عبادك.
أبو مجاهد
الخميس 7 / 3 / 1448
August 20, 2026 2.9K 48