فيقول: "وقال أبو البقاء العكبري: (أبلغُ ما يوصل به إلى إحكام الأحكام إتقانُ أصول الفقه وطرفٍ من أصول الدین). إلی هنا كلام ابن حمْدان.
وهذه الكلماتُ التي حكاها عن الشيخ أبي البقاء ذكرها في خطبة كتابه المسمى (بتنقيح الخَطَل في عِلْم الجدَل)، وإنما قال: (أصول الكلام)؛ لأن خطبته مسجوعةٌ على هذه القافية، ولا أدري: هذا التحريفَ من ابنِ حَمْدان أو مِنْ كاتبِ النسخة التي نقلها منها؟ فإنها نسخةٌ واحدةٌ جاءتْ من الشام وكان فيها شيءٌ من سقم، أعني (أدب المفتي) فإن كان ذلك فلا كلام، وإن كان التحريفُ من ابن حمدان، فلا أدري لِمَ حَرّف كلامَ الشيخ أبي البقاء عن وجهه مع إجلاله بازدواج القرائن ونظم الكلام، غير أنه يحتملُ أن يكونَ ذلك من النسخة التي نقل منها ابنُ حَمْدان وهمًا من كاتبها، أعني: (تنقيح الخطل) ويحتمل أن يكونَ حرّفَ لفظَ (الكلام) إلى (لفظِ (الدين) لئلا يكونَ فيه إغراءٌ للطلبة بعلم الكلام، وهو مذموم، وكلا الوجهین بعید.
والأولى إحالةُ التحريف على النسخة التي نقلنا نحن منها، أو على أن الشيخَ شُبِّه علیه في النقل، وذلك مما لا عاصم منه إلا الله".
«الصَّعقة الغضبيَّة في الرد على منكري العربيَّة» للطوفي (صـ٢٧٧).
وأسباب الطُّوفي -رحمه الله- فيها نكتةٌ قاطعة، وهي: أن يأخذها العاقل اللَّقِن منهاجا في طرائقِ التَّحقيق، وتأويل كلام العلماء وحمْلِهِ على أحسن المحامل= حتى يزكو علمه ويكمُل.