كان كل شيءٍ في تلك اللحظة يميلُ الى الصمت وكأن العالم قد اتفق على ان يُلقي بأسلحه الكلام جانباً توقفت الأنفاس حائرةً عند حافةِ العتاب وتلاشى الضجيج الذي خيم على الايام الطويله الماضيه ليتجلى المسرح فارغاً الا من وجودهما لم تكن هناك حاجه لأحرف تُقال ولا لمفردات قد تُساء قراءتُها او يفسدهما التعبير فالقلوب حين تفيض بالندوب والأشواق معاً تعجز اللغات البشريه عن حمل ثقلها
وقفا على مسافه قصيره من المكان لكنها كانت تتسق مع سنين طويله من البعد والانتظار تسللت نظرة خائفة من بين ركام الغياب تبعتها اخرى أشد جرأة وأعمق حزناً لم يكن الأمر مجرد استرجاع لملامح قديمه بل كان استرداداً لشيء ضاع في أزقة الايام ثم تعانقت العينان
في تلك اللحظه الخاطفه انصهرت كل الأبعاد لم يكن عناقاً بالجسد بل تشابكاً أعمق لأرواح أنهكها الشوق وأعياها التردد سالت في سكون الرؤيه الاف الكلمات المعطله والرسائل التي لم تُكتب والاسئلة التي ظلت معلقة في أثير الحيرة التقتا كأنما تروي كل عينٍ للأخرى خبايا الليالي التي خلت من الدفء وكيف كان الليل يطول حين تغيب عن أفقها تلك الشعله المألوفه
كان العناق البصري يتأرجح بين عتاب شفيف وغفران مطلق غسل الصمت كُل الأوهام التي بنتها المسافات وأدرك كلاهما ان الحقيقه الوحيده التي صمدت بوجه الوقت هي هذا الانتماء الخفي الذي لا يُهدم لم تُطلق اي نفس زفرةً واحده دون ان تفهمها الاخرى وكأن الأعين اصبحت مجرةً صغيره تدور في أرجائها كُل الذكريات القديمه بكل ما فيها من حنين ودعوات خفيه باللقاء
وعندما انقضت ثوانٍ بدت وكأنها أزليه انزاحت الحيره وتنفست الأرواح الصعداء لم تعد هناك حاجه للمزيد من الحذر لقد قال النظر ما لم تستطع أن تفوه به الشفاه طوال سنين واستقرت السكينه أخيراً في المساحه الفاصله بينهما كأن العالم بدأ الان فقط ومن هذه اللحظه بالذات.










