╭┈──── ••↯↯
الأخـــــــــــــــيرة
╰┈➢==❸
ومن يَتَصبَّر يُصبِّرهُ الله، وما أُعطِيَ أحدٌ عَطاءً خيراً وأوسعَ مِنَ الصَّبر، وبهِ يَظْهرُ الفَرقُ بين ذَوي العَزائمِ والهِممِ، وبينَ ذَوي الجُبنِ والضَّعْفِ والخَورِ، والصَّبرُ مِن مَقَامِ الأنبياءِ والمُرسَلينَ وحِليَةِ الأصفياءِ المُتَّقين،
۩ قالَ تعَالَى عَن عِبَادِ الرَّحْمَن: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ [الفرقان: ٧٥] وقَالَ عَن أهْلِ الجَنَّةِ: ﴿وَالْمَلَائِڪَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ۩ سَلامٌ عَلَيڪُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤] فللَّهِ الحَمْدُ رَبَّ السَّماواتِ والأرضِ،
۩ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَڪُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا ڪَسَبَتْ أَيْدِيڪُمْ وَيَعْفُو عَنْ ڪَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِڪُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١]
◼ فَمَا مِن مُصيبَةٍ إلَّا وللَّهِ فِيهَا نِعمَتانِ: نِعْمَةٌ أنَّهَا لَمْ تَڪُنْ أعْظمَ مِنْهَا، ونِعْمَةٌ أنّ الله جَعلَهَا فِي الدُّنيَا ولَمْ يَجْعَلهَا فِي الدِّينِ، وهَذا هُوَ الرِّضَا فِي العَاقِبَةِ الَّذِي ذَڪرَهُ البَيتُ.
◄ فَمِنَ الڪَلِمَاتِ الحڪيَّمة فِي هَذا الوَصف :
⇍ الصَّبرُ مَطيَّةٌ لا تَڪْبو والقَنَاعَةُ سَيفٌ لَا يَنبُو.
⇍ الصَّبرُ حِصنٌ مَنيعُ المَڪانِ مُشَيّدُ البُنيَان.
⇍ الصَّبرُ جُنَّةٌ واقيَةٌ وعزَّةٌ بَاقيَة.
⇍ الصَّبرُ بَابُ العزِّ والجَزعُ بَابُ الذُّلّ.
◄ والسَّعيدُ مَن قَمعَ بالصَّبرِ شَهْوَتَهُ واستعانَ باللهِ في أمْرهِ …
وذَلِڪَ بمفْتَاحِ التَّوڪل و العَزيمَةِ .
⇍والصَّبرِ يُعَالِجُ مَغَاليقَ الأُمُور…
⇍أَفْضَلُ الْعُدَّةِ الصَّبْرُ عِنْدَ الشِّدَّةِ…
⇍مَن صَبرَ نَالَ المُنَى ومَن شَڪرَ حَصَّنَ النَّعْماءَ…
◒ قُلْتُ: فالصَّبرُ هُنَا لا يَعني السُّخْط مَعَ السُّكوتِ "ڪلَّا"، بَلْ هُو حَبسُ النّفسِ على مَا يُحِبُّ اللهُ، مَعَ الرِّضَا بِقَضَائهِ وقَدَرِه.
- والفَرجُ لا يُطلَب بمَعْصيةٍ "ڪلَّا" فالسَّلفُ ڪانُوا يَرَوْنَ أنّ اتِّسَاع المُضيقِ إنّمَا يَڪُونُ بطَاعَةِ اللهِ ودُعَائِه، لا بالحيَلِ المُحرَّمَة.
- وتَقَلُّب الحَالِ يَأْتي دَائِماً بالتَّذْڪير؛
◼ ولَوْ أنّ الدُّنيَا بِمَا فِيهَا ذَهَبَت وبَقيَت لَكَ آيَةٌ مِن ڪتَابِ اللهِ تَنتَفِعُ بِهَا عِلماً وعَملاً صَادِقًا مُخْلصاً لِلَّهِ لڪَانَ فِيهَا عَزَاءٌ عَنْ ڪلِّ شَيْءٍ».
فَالعَاقِبةُ الحَقيقيَّة فِي الآخِرَة، ومَا فِي الدُّنيَا مِن ضِيقٍ وسَعةٍ ابتِلاءٌ، ولهَذا ڪَانَ التَّمْحيصُ على مَا فِي القَلبِ أَوْ ڪَانَ التَّمْحيصُ لمَا في القَلبِ لا للقَلبِ نَفْسِهِ، والابتِلاءُ للقَلبِ نَفْسِه، ويَبتَلي مَا في صُدُورِڪمْ ويُمحِّص مَا في القُلوبِ أي يُنَقِّي؛
فَالمَوْرِدُ فِي الْأَوَّلِ: القَلبُ.
وفِي الثَّاني: مَا في القَلب.
۩ قالَ تعَالَى : ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
فالبيتَانِ موافِقَان لأصلٍ سلَفيٍّ مُحْڪم:
وهُوَ أنّ الشِّدةُ قد تَڪُونَ سَبب رِضا، والضِّيقُ مَآلُهُ إلى سَعةٍ إذا صَبرَ العبدُ واحتَسب، والعَاقِبةُ للمُتَّقينَ الصَّابِرين.
واللهُ الْمُوَفِّقُ والْهَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.