ومن يعرف تعقيد الإنسان لا يتعامل مع رأيه الشخصي كأنه نهاية المعرفة.
وعلاج العجب يحتاج إلى صدق شديد مع النفس. حين تنجز عملا جيدا افرح به. لكن قل الحمد لله الذي وفقني إليه. وحين يمدحك الناس لا تكذب عليهم فتقول لا أستحق شيئا إذا كنت تعرف أنك أحسنت. بل اشكرهم ثم لا تجعل ثناءهم مصدرك لمعرفة نفسك. وحين ترى مخطئا لا تجعل طاعتك جسرا لاحتقاره. قل لعل له عند الله بابا لا أعرفه. ولعل لي عيبا ستره الله فلم يعرفه الناس. وحين تعجب برأيك ابحث عمدا عمن يستطيع نقده. لا عمن يصفق له. وحين يكثر حولك المادحون قرّب إليك من يقول لك أخطأت. فالمادح يمنحك لذة. أما الناقد الصادق فقد يمنحك نجاة. ثم راقب علامة دقيقة جدا ذكرها أهل الأخلاق. هل تستكثر عملك. إذا صليت ركعتين هل تشعر أنك قدمت شيئا عظيما لله. وإذا خدمت إنسانا هل تنتظر أن يحمل جميلك سنوات. وإذا كتبت كتابا هل تتعامل مع كل نقد له كأنه اعتداء عليك. وإذا أدرت مؤسسة هل تتصور أن نجاحها بدأ بك وسينتهي بخروجك. هنا تختبئ بذور العجب. واقتلاعها يكون بأن تتذكر أن الإنسان مهما صنع يبقى محتاجا إلى الله في اللحظة نفسها التي يصنع فيها. وأن كثيرا ممن كانوا أذكى منا وأعلم وأقوى صاروا اليوم أسماء في كتب التاريخ. وأن أعظم ما يمكن أن يصل إليه الإنسان هو أن تكبر أعماله ويصغر هو في عينه أمام الله. عندها يصبح النجاح أكثر جمالا. لأنك تستمتع بالإنجاز من غير أن تعبده. وتفرح بالثناء من غير أن تدمنه. وتعرف قيمتك من غير أن تحتاج إلى تحقير أحد. وهذه إحدى أرقى صور استرداد الإنسان. أن تمتلك ذاتا قوية من دون أن تصنع منها صنما. وأن تقول كلما فتح الله لك بابا جديدا: رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وأن أعمل صالحا ترضاه.
الشيخ مجيد العقابي
رئيس مركز الفكر للحوار والإصلاح
27 /8/ 2026
t.me/iljnaan
Telegram
نشاطات فضيلة الشيخ مجيد العقابي
قناة تختص بنشر نشاطات سماحة الشيخ مجيد العقابي.

3