من الوصايا التي أرجو أن ينفعك الله بها (٢٢) 🟤 خاطِرةٌ بعنوان: - على… — - هدايات الحُفَّاظ ... — TG.ME

- هدايات الحُفَّاظ ...من الوصايا التي أرجو أن ينفعك الله بها (٢١) 🟤 خاطِرةٌ بعنوان: - على ضفافِ الجنوب أتأمّل في قول النّبيّ ﷺ: (السَّفر قطعةٌ مِن العذاب) وإن كان المرادُ منه العذاب بالبُعد عن الأهلِ والأحباب، ومفارقة الوطن والأصحاب؛ إلّا أنّ هناكَ معنًى لطيف لاحَ لي، وهو أنّ…
من الوصايا التي أرجو أن ينفعك الله بها (٢٢)
🟤 خاطِرةٌ بعنوان: - على جناحِ الطّائرة

للسّفرِ وقعُهُ في رياضة النّفوس وتهذيبها، كما قيل:
لا يُصْلِحُ النَّفْسَ إِذْ كانَتْ مُدَبِّرَةً
إِلاَّ التَّنَقُّلُ من حالٍ إلى حالِ
وربّما كان ضرورةً لاستعادةِ النّشاط، ورؤية بدائع الأقطار وعجائب الأمصار ..
إِنِّي رَأَيْتُ وُقُوفَ المَاءِ يُفْسِدُهُ
إِنْ ساحَ طابَ وإن لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ

🏷 وفيه أحوال، منها:

🌿 أنّه يُذكّر سفر الآخرة، قال ابن الجوزي - رحمه الله -: ( مَن تَفكّر في عواقب الدّنيا، أخَذَ الحَذر، ومن أيقن بطول الطّريق، تأهّبَ للسّفر) والمُوفّق هو الذي يعتبِرُ بأحوالِ الدّنيا ما سيكون في الآخرة، والسّعيدُ من أعَدّ الزّادَ ليومِ المعاد، وتأهّبَ ليومِ النّقلة الكبرى..
سبيلُكَ في الدّنيا سبيلُ مسافرٍ
ولا بُدّ من زادٍ لكلِّ مسافرِ
🌿 وتأخذ الاعتبار والفِكرة، قال تعالى: ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا..) فتعلمُ أنّك في الدّنيا كالغريب الذي ينتظر الرجوع إلى موطنه، قال ابن القيم - رحمه الله - : وكيفَ لا يكونُ العبدُ في هذه الدّارِ غريبًا وهو على جَناحِ سَفَرٍ، لا يَحِلُّ عَنْ راحِلَتِهِ إِلَّا بين أَهْلِ القبور؟ فَهُوَ مُسافِرٌ فِي صُورَةِ قاعِدٍ، وقد قِيلَ:
وما هَذِهِ الأيّامُ إِلَّا مَرَاحِلٌ
يَحُثُّ بِهَا دَاعٍ إلى الموتِ قاصِدُ
وأعجبُ شَيْءٍ لو تَأَمَّلْتَ أَنَّهَا
مَنازِلُ تُطْوَى والمُسَافِرُ قاعِدُ
🌿 ويُعلِّمُك الصّبر، فلا بُدّ أن تلقى ما يُعكّر صفوك ويُنكِّدُ خاطِرك، فتصبِر على بُعدِ الأهل والوطن، وتصبِرُ على تغيُّرِ الخطط والبرامج، وتصبِرُ على مخالفة ما اعتدتّه، فمدرسةُ الصّبرِ في جناح السّفر ..
🌿 والسّفرُ يُسفِرُ عن الأخلاق، وذاك لطولِ المُعاشرة، فتبدو لك حقيقة من تُعاشِر، وقبل هذا تبدو لك حقيقتك أنت، ولذا إذا صافيت أحدًا وسافرت معه وارتَضَيت خُلُقه وتوافقت الأرواح، فحسبُك به!
🌿 ويُعلّمُك الاستغناء؛ فأنت ترى أنّك تأخُذُ معك ما أنت محتاجٌ إليه من متاع، شنطة السّفر محدّدةً بوزنٍ مُحدّدٍ، فتَتخَفّف من كلّ ما يُثقِلُ سيرك، تستغنِ كذلك عن فضول الأشخاص الذين هم مِن سَقَطِ المتاع، تستغنِ عن عاداتٍ ومألوفاتٍ طالما ألِفتَها من طعامٍ ونومٍ وراحة..
🌿 ويُعلّمُك المرونة في كلِّ أمورك، فقد لا تجري الأمور كما خطّطّت لها دائمًا، فتدفعُ الأمر كيفما اتّفق، فالسّفر مظنّة المشقّة، والغريب عادةً لا يطلُبُ راحةً في غير موطنه..
🌿 ويُعلّمُك الاعتماد على نفسك، فسيرُك في دنياك سيرٌ ذاتيّ، وأنت القائمُ على شؤونك وأمورك، ومَن حولَك أسبابٌ وأعوانٌ لهم أجل، ولكلّ أجلٍ كتاب..
🌿 ويُعلّمُك اغتنام الوقت، فكَم تتيسّر من الأوقات على قارعة طريق السّفر، تحتاجُ إلى حُسنِ إدارةٍ واستغلالٍ ما أمكن..
🌿 ويُعلّمُك حُسنَ التّعامل مع الفُرص، فتتعلّم كيف تخلُقُ من الفرصةِ فُرصًا أخرى، وكيف تجعل من المِحنة مِنحة، فَرُبَّ فرصةٍ ضاعت كانت عينَ الخير، وبوابةً لمشاريع نافعة..

🏷 ختامًا:
شَبَّهتُ دنيانا ببيتِ ضيافةٍ
لا مَكْثَ فيهِ، ولا يقيمُ ضيوفُ
سَبَقَ الرِّفاقُ ونحنُ نتبعُ إِثرَهم
والعِيْسُ زُمَّتْ والحُداةُ وقوفُ
سفرٌ بعيدٌ والمسالكُ وعرةٌ
والزّادُ نَزْرٌ والطّريقُ مَخُوفُ!


أسامة صلاح
١٤٤٨/٣/٢٢ هـ
الجمعة - أبها البهيّة
❤27👍12🕊3💔1
September 4, 2026 1.5K 27