من الوصايا التي أرجو أن ينفعك الله بها (٢٠)
🟤 خاطِرةٌ بعنوان: - الرُّسوخُ بالثّبات
عوِّد نفسَك: إذا بدأت بمشروع لا تنتقِل منه حتّى تُتِمّه، بل لا تبدأ به حتّى تطمئنّ له، فإذا بدأتَ فاثبُت عليه ولا تُغيّر ولا تُبدّل، لا تُعوّد نفسك على كثرةِ القفزات والتّنقّلات في البرامِج والطُّرُق، استَعِن بالله أوّلًا وادعُه كثيرًا، ثُمّ استَشِر من تَثِق برأيِه من أصحابِ العقولِ النَّيِّرة، فما خابَ من استشار، فإذا وجدتَّ الخُطّة المناسبة والطّريق الأمثل؛ ابدأ به مباشرة من غيرِ تسويفٍ ولا تأجيل.
🌿 لأنّ ممّا أَضَرَّ بكثيرٍ من السّالكين: كثرة القفزات بين البرامِج، يبدأ ببرنامج، ثمّ ما إن يسمعُ ببرنامَجٍ آخَر شَرَعَ أبوابَ التّسجيل، إلّا كان أوّل المُسجّلين فيه، ثم ما تمضي عليه أسابيع أو أشهر إلّا ويشدّ رحالهُ إلى برنامج آخر، ثُمّ ما يشعُر إلّا وقد مضت عليه السّنون؛ وهو كما هو في مكانه لم يتقدّم!
فيظلُّ يتنقَّلُ من بدايةٍ إلى بداية، ومِن حماسٍ إلى حماس، ومِن برنامَجٍ إلى برنامج، ثُم ما هي الحصيلة التي ظَفر بها! إذا سألته بعد سنوات: كم جزءًا أتقنت؟ كم كتابًا قرأت؟ كم مَتنًا حفِظت؟ تَجِدهُ قد حصَّل شذرات متفرّقة، ولامَسَ العلومَ من أطرافِها، ولذلك؛ قد تكونُ كثير الحركة، قليل التَّقدُّم! 🌿 والعربُ تقول: قد أحزم لو أعزَم؛ وآفة العَزم: التَّردُّد.
وقد يَسبِقُ صاحبُ الخُطوةِ صاحِب الخطوات، فالعبرةُ بثباتِ الخطوة، لا بِكَثرَتِها.
والسّيلُ اجتماعُ النُّقط، والتّحصيلُ يكون مع اللّيالي والأيّام، كما جاء عن ابن شهاب الزّهريّ في وصيَّتِه ليُونُسَ بنِ يزيد : «يا يونُسُ، لا تُكابِرِ العِلم؛ فإنَّ العِلمَ أَوديَةٌ، فأَيُّها أخَذتَ فيهِ قَطَعَ بِكَ قَبْلَ أن تَبلُغَه، ولكنْ خُذْهُ مع الأَيّامِ واللَّيالي، ولا تأخُذِ العِلْمَ جُملَةً؛ فإِنَّ منْ رَامَ أَخْذَهُ جُمْلَةً ذَهَبَ عَنْهُ جُمْلَةً، ولكنِ الشَّيءُ بعدَ الشَّيءِ مع اللَّيالي والأيّام»
- اللّهمّ ارزقنا الثّبات في الأمر، والعزيمة على الرّشد، وفّقنا للخيرات، وارزقنا الصالحات..
أسامة صلاح
١٤٤٨/٣/١٥ هـ
الجمعة- بريدة، الرّبوة
71
34
30
3
3
1
1
1August 28, 2026 4.9K 2 119