من الوصايا التي أرجو أن ينفعك الله بها (٢١)
🟤 خاطِرةٌ بعنوان: - على ضفافِ الجنوب
أتأمّل في قول النّبيّ ﷺ: (السَّفر قطعةٌ مِن العذاب) وإن كان المرادُ منه العذاب بالبُعد عن الأهلِ والأحباب، ومفارقة الوطن والأصحاب؛ إلّا أنّ هناكَ معنًى لطيف لاحَ لي، وهو أنّ الإنسان لا يُحافِظُ حالَ السّفر على ما يُحافِظُ عليه وقتَ الحَضَر، من قراءةٍ لِوِردِه القرآنيّ، أو محافظةٍ على الأذكار والأوراد، أو قراءةٍ لكتاب، وما إلى ذلك..
🌿 وهو وإن كان الأمر طبيعيّ بسببِ اختلافِ البيئة وخروجه عن المألوف بسببِ قطعِ العوائد وتغيُّر نظام الوقت وترتيبه، وإن كان كذلك ليس مطالبًا بأن يأتي ما يأتيه حالَ الحضر، لأنّ السَّفر مظنّة المشقّة، وقد يكون المقصود الاستجمام، إلّا أنّ المُوفّق يُجاهِد نفسه وينتَزِع الوقت انتزاعًا ليُحافِظَ على وِردِه وأذكارِه وأورادِه، نعم لا يَلزَم أن يأتي بذاتِ المقدار والكَمّ، ولا بأسَ عليه إن أنقَصَ قليلًا، لكنّ الانقطاعَ الكُلّي هو العقبةُ الكؤود، ويُعاني السّالكُ بعدها من العودةِ لِما كان عليه، واستئنافُ العادةِ بعد انقطاعها عسير، لكنّه إن قَلّل المقدار؛ خَفّت وسهُلَت عليه العودة..
🌿 وبالجُملة؛ السّفرُ والتّرحالُ مدرسةٌ للإنسان، يتعلّمُ فيها في أيّامٍ ما لا يتعلّمه في سنوات..
- اللهمّ ارزقنا العِبرة واليقين، واجعلنا من الصّفوةِ المُتّقين، يارب العالمين.
أسامة صلاح
١٤٤٨/٣/٢٠ هـ
الأربعاء - أبها - بني مازن

35
10
8
3
2September 3, 2026 1.6K 4 21