..
▪️أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ: « إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا؛ فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال».
رواه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ورواه عن سهيل جماعة كثيرون، منهم مالك، وغيره.
قال مالك: «أما نهي رسول الله ﷺ عن كثرة السؤال، فلا أدري أهو الذي أنهاكم عنه من كثرة المسائل، فقد كره رسول الله ﷺ المسائل وعابها، أم هو مسألة الناس؟».
قال ابن عبد البر تعليقًا على ذلك: «الظاهر في لفظ هذا الحديث: كراهة السؤال عن المسائل إذا كان ذلك على الإكثار، لا على الحاجة عند نزول النازلة؛ لأن السؤال في مسألة الناس إذا لم يجز، فليس ينهى عن كثرته دون قلته، بل الآثار في ذلك آثار عمومٌ لا تُفَرِّق بين القلة والكثرة لمن كُرِه له ذلك».
التمهيد (13/ 528 ت بشار).
▪️وقد أشكل على بعض شراح صحيح مسلم معرفة الخصلة الثالثة المرضية، هل هي عدم الإشراك، أم هي عدم التفرق، والصحيح أن الخصلة الثالثة لم تُذكر في الصحيح، وهي مذكورة في عامة طرق الحديث بهذا السياق: «فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تُناصِحوا مَن ولاه الله أمركم».
وقد روى الحديث بذكر الخصلة الثالثة: أبو يعلى عن زهير بن حرب -شيخ مسلم-، ورواه بذكرها أيضًا أربعة عن جرير بن عبد الحميد -شيخ شيخ مسلم-، وهم: ابن المديني، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وعبدالرحيم بن منيب.
ورواه كذلك عامة الرواة عن سهيل -وهم نحو عشرة-.
فهذه هي الخصلة الثالثة في حديث سهيل، والله أعلم.
February 1, 2026 285 4