«حديث وسُنَن»: post #121 — TG.ME

❁❁❁

🔸جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في الصحيحين: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله، هذا خير ...» الحديث.
 
قال ابن عبد البر في بيان معناه:
«معناه عند أهل العلم: من أنفق شيئين من نوع واحد، نحو درهمين دينارين قميصين، أو حَمَل على دابتين، وكذلك -والله أعلم- من تابَع من عَمَلِ البرِ بأقل متابعة، لمن صلى ركعتين ثم ركعتين، ونحو هذا، وصام يومين في سبيل الله ونحو هذا، يدل على ذلك قوله "دعي من باب الصلاة، ومن باب الصيام"، وإنما أراد -والله أعلم- أقل التكرار وأقل وجوه المداومة على العمل من أعمال البر، لأن الاثنين أقل الجمع.
ومن أعلى من روي هذا التفسير عنه: الحسن بن أبي الحسن». يعني الحسن البصري.
ثم ساق بإسناده إلى «يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: حدثنا صعصعة بن معاوية، قال: لقيت أبا ذر فقلت: حدِّثني حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة". قال: وكان الحسن يقول: زوجين: درهمين، دينارين، عبدين، من كل شيء اثنين.
وروي عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: أخبرني موسى بن عبيدة، قال: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن حكيم بن حزام قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله لم يأت بابا من أبواب الجنة إلا فتح له". قال موسى: سمعت أشياخنا يقولون: زوجين: دينار ودرهم، أو درهم ودينار.
قال أبو عمر: تفسير الحسن جيد حسن».
 
وقد روي هذا التفسير من طرق عن الحسن، وبعضهم يرفعه إلى أبي ذر فيجعله من تفسيره.
وذكر غير واحدٍ من الأئمة هذا التفسير أنه شيئين من جنس واحد، وجاء في البخاري من طريق شعيب، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة: «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب الجنة».
 
🔹وتَتَبُّعُ مخارجِ العلم في معاني نصوص الشريعة فضيلةٌ من الفضائل، وهو منهج ظاهر لابن عبد البر رحمه الله، فقد كان يتقصى مخارج المعاني والأقوال الشرعية، ويأتي بأعلى مخرج عَلِمه للمعنى والقول، ثم يذكر من تابعه عليه أو خالفه، وينوّه بالحسن من الأقوال والمشهور منها، وينبّه على غرائبها.
 
قال أبو قدامة عبيد الله بن سعيد: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: «احفظْ: لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا حتى يعلم ما يصح مما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم مخارج العلم».
June 29, 2026 124 1