«حديث وسُنَن»: post #116 — TG.ME

🔸استجادة الفوائد النادرة واستحسانها:

روى أحمد بن سنان، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، قال:
حَدَّثتُ شعبة، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، قال: أنا سمعت عمر يقرؤها ﴿فامضوا إلى ذكر الله﴾.
قال فقال لي شعبة: عندك مثل هذا الحديث ولم تحدثني به إلى اليوم! وجب عليك جلد مئة.
علل الدارقطني (٢٥٣).

🔹ولشعبة رحمه الله نصوص عديدة، يعبر فيها عن استجادته لنوادر الأحاديث ونفائسها، وغرائبها المقبولة في الجملة.

منها: الحديث الذي رواه شعبة، ويزيد بن زريع، عن عمارة بن أبي حفصة، قال: أخبرنا عكرمة، عن عائشة قالت: «كان على رسول الله ﷺ ثوبان قطريان غليظان، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه، فقدم بَزٌّ من الشام لفلانٍ اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة. فأرسل إليه، فقال (يعني اليهودي): قد علمتُ ما يريد، إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي، فقال رسول الله ﷺ: كذب، قد علم أني من أتقاهم لله وآداهم للأمانة».

قال الترمذي -بعد تخريجه-: «سمعت محمد بن فراس البصري يقول: سمعت أبا داود الطيالسي يقول: سُئل شعبة يومًا عن هذا الحديث فقال: لست أحدثكم حتى تقوموا إلى حَرَميّ بن عمارة بن أبي حفصة فتقبلوا رأسه، قال: وحَرَميُّ في القوم.
أي: إعجابًا بهذا الحديث».‍
اشترط عليهم أن يقبّلوا رأس حَرَمي لاستحسانه حديث والده عمارة.

🔸ومنها كلامه في الأحاديث التي كان يعدها رأس ماله، كما في الفائدة: https://t.me/hadith_sunan/20

ولا شك أن استحسان الفائدة فرعٌ عن العلم بأصول العلم وفروعه، ومشاهيره وغرائبه، فمن جهل التمييز بين ذلك استحسن كل شيء، أو استوى عنده كل شيء.
January 6, 2026 285 2