«حديث وسُنَن»: post #111 — TG.ME

#معاني_الأحاديث:

❁ روى البخاري ومسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ ‌كَفَتاه».

▪️اختُلف في معنى الحديث، وفرّع شراح الحديث أقوالًا عديدة في معناه، وأشهر ما فيه قولان:

القول الأول: أن الكفاية فيه على معنى الحرز والحفظ، والحديث على هذا المعنى يدخل في أحاديث الأذكار، وهذا قولٌ مشهور يذكره بعض شراح الحديث، كابن بطال، وقوام السنة الأصبهاني في شرحهما على البخاري، والقاضي عياض في شرحه على مسلم، ومَنْ بعدهم من الشراح.
وأورده البيهقي في باب «الدعاء وأذكار النوم» من كتابه «الدعوات الكبير».

القول الثاني: أن الكفاية فيه على معنى الإجزاء في قراءة حزبه من القرآن في قيام الليل، ونحو هذا المعنى.
وهذا قول عامة أئمة الحديث في تبويباتهم على الحديث، منهم: الدارمي، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه، ومحمد بن نصر المروزي، وابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن المنذر، وابن حبان، والمستغفري، والبيهقي في السنن الكبير.
فذكره الدارمي في أبواب صلاة الليل.
وذكره البخاري، وأبو داود، في أبواب تحزيب القرآن.
وبيّن ابن بطال معنى رأي من أدخل الحديث في أبواب تحزيب القرآن فذكر أن الحديث: «نصٌّ في أن قارئ الآيتين داخل في معنى قوله: (فاقرؤوا ما تيسر منه)».

▪️ومن صريح تبويباتهم على الحديث:
قال ابن ماجه: «باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل».
وقال محمد بن نصر المروزي: «‌باب ما يكفي من القرآن بالليل».
وقال ابن خزيمة: «باب ذكر أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل»
وقال أبو عوانة «باب ... وأن الآيتين من آخر سورة البقرة تجزئ من القراءة بالليل».
وقال ابن المنذر في الأوسط: «ذكر أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل».
وقال ابن حبان: «‌‌ذكر الاكتفاء لقائم الليل بقراءة آخر سورة البقرة إذا عجز عن غيره»
وقال جعفر المستغفري: «باب ما روي في أقل ما يكفى الرجل من قراءة القرآن».
وقال البيهقي في السنن الكبير: «باب كم يكفى الرجل من قراءة القرآن في ليلة».

▪️ومن أقدم من ورد عنه تفسير الحديث على المعنى الثاني: سفيان بن عيينة، فروى البخاري، عن ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، قال: قال لي ابن شبرمة : «نظرتُ كم يكفي الرجل من القرآن، فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات». قال سفيان: أخبرنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد: أخبره علقمة، عن أبي مسعود، ولقيته وهو يطوف بالبيت، فذكر النبي ﷺ: «أن من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كَفَتاه».
فابن عيينة هنا يستدل بهذا الحديث على المسألة التي أوردها ابن شبرمة.

وقد روى الحديث عاصم بن أبي النجود، عن علقمة، عن أبي مسعود -واختُلف على عاصم في إسناده-، ولفظُه بدل "كفتاه": «أجزأ عنه قيام ليلة».
November 21, 2025 223 3