إلى كل أمٍّ يحترق فؤادها خوفًا على قطعةٍ من روحها.. دروسٌ من يقين أم… — ليدبروا آياته♡ — TG.ME

💌 إلى كل أمٍّ يحترق فؤادها خوفًا على قطعةٍ من روحها.. دروسٌ من يقين أم موسى.

حين تدفعك الأقدار إلى خياراتٍ تبدو مستحيلة، وتضطر لترك أعز ما تملك في مهبّ المجهول، وتكاد روحك تفيض من شدة الفقد، تلمع قصة «أم موسى» في الذاكرة؛ لا كمعجزةٍ تروى للأولين، بل كبلسم طمأنينة لكل أمٍّ تخاف على ولدها من غدر الزمان وظلمة الغيب... لكل حبيب يخشى فقد من يحب..

في زمنٍ كان فيه سيف فرعون يترصد أنفاس كل وليد، جاءها الأمر الإلهي الذي يُعجِز العقل البشري وتضطرب له مشاعر الأمومة:
«فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ».

أيُّ قلبٍ يحتمل أن يلقي رضيعًا لا يملك لنفسه نفعًا في تابوتٍ خشبي تتقاذفه أمواج النهر؟

فعلتها أم موسى امتثالًا لأمر الله، لكن القرآن لم يتجاهل إنسانيتها وضعفها، بل وصف وجعها بأبلغ تعبيرٍ عاطفي في تاريخ الفقد:
«وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».

فارغًا من كل شيء إلا صورة رضيعها؛ كادت أن تصرخ باسمه وتفضح أمرها من فرط اللوعة، لولا لطف الله الذي ربط على ذلك الفؤاد المرتجف، وسكب فيه السكينة واليقين بوعد السماء.

فكيف كان جزاء هذا التسليم المطلق؟
ساق الله التابوت إلى قصر العدو نفسه، وألقى محبة موسى في قلب امرأة فرعون، وحرّم عليه المراضع كلها، لتأتي أخته وتقول: «هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ؟».

فعاد الصغير إلى حضن أمه، لا كخائفٍ طريد، بل كأميرٍ مكرّم يُدفع لأمه الأجر والنفقة لترضعه:
«فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ».

ألقته في اليم وهي خائفة عليه، فرده الله إليها آمنًا معززًا؛ ليعلم العالم أن ما تتركه لله ثقةً به، يعود إليك بأبهى مما كانت ترجو وتحلم.

كم من أمٍّ اليوم تعيش شيئًا من فراغ فؤاد أم موسى..
أمٌّ يخيفها مستقبل أبنائها في عالمٍ مليء بالفتن والمخاطر، أو يباعد بينها وبينهم السفر والابتلاء، أو تعجز عن حمايتهم من أقدارٍ لا تملك ردها، فيكاد قلبها يحترق جزعًا.

لكن الفارق يكمن في قلبٍ كقلب أم موسى: قلبٌ يُسلّم الودائع لله، ويثق أن حفظ الله لأبنائنا أعظم من حفظنا، وأن يد اللطف الإلهي تسير معهم في ظلمات اليم وأمواج الحياة حتى تعيدهم إلى بر الأمان.
استودع أبناءك لمن لا تضيع عنده الودائع، واعلم أن الله إذا استودع شيئًا حفظه ورعاه.

اللهم اربط على قلوب الأمهات والآباء إذا مسهم الخوف على ذرياتهم، واحفظ أبناءنا بحفظك الجميل في كل وادٍ ويمّ، وأقرّ أعيننا بسلامتهم وصلاحهم، وأعقب خوفنا أمنًا، ويقيننا جبرًا ورضًا لا ينقطع.

#فبهداهم_اقتده
https://t.me/GhRoooh/20539
❤14👍7😢2
August 29, 2026 1.9K 15