📍بصائر قرآنية
«كيف يُفلِحُ قومٌ خَضَبوا وجهَ نبيِّهم بالدَّمِ وهو يدعوهم إلى الله؟!»
«كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، وكسروا رباعيته، وأدموا وجهه وهو يدعوهم إلى ربهم؟!»
هكذا تساءل في عجب!
هل يفلح أناس واجهوا الإحسان بالجحود والنكران، وقابلوا دعوة الرحمن بالسيف والسنان؟!
سؤالٌ منطقي وطبيعي في مواجهة تلك الجرائم الشنيعة التي اقترفوها في حقه بأبي هو وأمي، لكن الإجابة كانت درسًا لا يُنسى؛ درسًا لكل صاحب رسالة ولكل من تحمل تكاليف البلاغ وواجهته المصاعب والأهوال في ذلك السبيل:
{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ}
هكذا قضى الملك، وهكذا بيّن وحكم: ليس لك من الأمر شيء، لست أنت من ستقضي في مصيرهم أو تعلم مآلهم.
نعم، هم ظالمون معتدون، هم لمجرمون لدماء نبيهم سفاكون، لكن ما يدريك؟ لعل الله يتوب عليهم!
يا إلهي!! مع كل هذا الجرم الذي اقترفوه تأتي تلك الكلمة: «يتوب عليهم»؟! بعد أن قتلوا سبعين من صناديد الصحابة، وأدموا وجه سيد ولد آدم وآذوه؟!
نعم، إذا شاء الله، ولعله يعذبهم؛ فذاك في علمه وشأنه.
ومن هذا المنطلق: لست أنت -على قدرك ومنزلتك- من ستحكم في أمرهم أو تفصل في مآل مصيرهم. حقك في الدنيا محفوظ وإن لصاحب الحق مقالًا، وظلمهم متقرر معلوم وقد بينه الله في غير موضع، لكن يبقى المصير بيده لا بيدك، وتظل في النهاية مهمتك البلاغ وهدايتك بغيتك، والقاعدة ماثلة أمام عينيك لا تتغير ولا تتبدل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}.
#بصائر_قرآنية
#د_محمد_علي_يوسف
https://t.me/GhRoooh/20568
13
2September 1, 2026 582 3