خلاصة التدبر... تدبر معي
لماذا قالوا: ﴿ أن أفيضوا علينا من الماء ﴾؟
كلمة {أَفِيضُوا} أبلغ من مجرد "صبوا" أو "اسكبوا". فالإفاضة في أصل معناها تدل على الكثرة والانصباب والامتداد؛ كأن الماء يفيض فيتدفق ويتسع، لا مجرد قطرات أو مقدار يسير.
وتأمل المفارقة: هم في الدنيا كانوا يتعاملون مع الدين وكأنه شيء زائد عن الحاجة، لهو ولعب، بينما في الآخرة يصبحون في حال لا يريدون فيها شيئاً من زخارف الدنيا كلها؛ لا يريدون مالاً، ولا شهرة، ولا لذة، ولا منصباً... يريدون ماءً. بل لا يطلبون قطرة، وإنما يقولون: {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ}.
والأعجب: {أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} لم يحصروا طلبهم في الماء؛ أي شيء من الطعام والرزق الذي عندكم.
وهذا يريك أن الإنسان يوم القيامة قد يصل إلى درجة تسقط فيها كل الخيارات التي كان يتوهم أنها مهمة في الدنيا. الآخرة ليست مكاناً تُشترى فيه الرحمة بالعلاقات؛ لا ينفع أن تعرف أهل الجنة، ولا أن تتوسل إليهم، ولا أن تكون قريباً منهم، ولا أن تقول: "أعطوني شيئاً مما أعطاكم الله".
هناك يظهر تماماً معنى قوله تعالى: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه}.
#خلاصة_التدبر
https://t.me/GhRoooh/20570

11
3September 1, 2026 342