حرب غزة يوميات ومشاهدات [٥٧]
(كلمة بعد تجدد القصف)
كانت ليلة قاسية بعد هدوء استمر شهرين، قضى فيها أكثر من أربعمائة، وأصيب أكثر من خمسمائة، وتشرد من تشرد ونزح من نزح.
ورجاؤنا في المولى الكريم ألا يمتد هذا العدوان، وأن نُخْلَف منه بالسلامة والعافية.
مشهد الضعف والذل والخذلان أقسى مشاهد هذه الحرب.
أهل غزة اليوم بين عدوان فاجر وخذلان فاضح، عدوان لم يراع حرمة ولا صغيرا ولا كبيرا، وخذلان ينعقد اللسان حياله.
كأن لسان حال اليهود ينشد شعر حافظ:
قد ملأنا البَرَّ من أشلائهم
فدعوهم يملؤوا الدنيا كلاما
كم قمة عقد زعماء العرب؟!
هل أغنت عنا شيئا؟!
هل دفعت عنا عدوانا؟!
لقد تم الاتفاق بوساطات عربية، وتم نقضه وعدم الوفاء به على مرأى العالمين، ولم ينبس الوسيط ببنت شفة.
علقت في ذهني كلمةٌ قرأتها لأحدهم قديما، قال: كان العرب ظاهرة صوتية فصاروا ظاهرة صمتية.
هل يعقل أن يُمعن اليهود في قتلنا سنة ونصف، ويستعملون في ذلك أعتى الأسلحة جهارا على مسمع الدنيا ثم لا يكون من أي دولة عربية أو إسلامية موقف يمسح العار عن أمة المليار.
موقف واحد.. طردُ سفير، وقفُ تطبيع، كسر حصار، إلغاء اتفاقيات، قطع علاقات، مقاطعة اقتصادية... إلخ.
أليس من العجب أن تقوم بذلك دول كافرة ليس بيننا وبينها رابطةٌ من دين أو لغة أو جوار؟!
ثم أليس من أعجب العجب ألّا تكتفي هذه الأنظمة بذاك الخذلان حتى ضم بعضها إليه نصرة للعدو على إخوانهم في الدين والعروبة؟!
هبُوا أن لكم مصالح تمنعكم من الصدام مع العدو، فما مصلحتكم في نصرته والوقوف معه ضد أهلكم وإخوانكم؟
وهذا يقال تنزُّلا، وإلا فوالله إن سيادتكم ومصالحكم الدنيوية البحتة بعيدا عن الحسابات الشرعية التي لا ترفعون بها رأسا= توجب عليكم معاداةَ من يعاديكم، ويهدد أمنكم واستقراركم، ويمعن في إذلالكم (ومن يهن الله فما له من مكرم).
أما والله إن لكم موقفا بين يدي الملك الجبار تسألون فيه عن هذا الخذلان وهذه الدماء والحرمات.
ولئن تم لليهود -لا قدّر الله- مرادهم في غزة وفلسطين ليَمُدُّن أعينهم إلى بلادكم وأرضكم، فهل أنتم معتبرون؟!
وأنتم يا أهل غزة ما لكم إلا الصبر والاستعانة بالله والتوكل عليه وتفويض الأمر إليه وقيام كلٍّ بما أوجبه الله عليه في دفع هذا العدوان حتى يأذن الله تعالى بالفرج ويحكم بيننا بالحق وهو خير الحاكمين.
اللهم أنت عضدنا وأنت نصيرنا، بك نحول وبك نصول وبك نقاتل.
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يَفْجُرك.
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ونعوذ بك منك، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونَحْفِد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجِدَّ بالكفار ملحَق.
بسام بن خليل الصفدي
الثلاثاء ١٨ رمضان ١٤٤٦
https://t.me/DBasam