هذه الدرة النفيسة النادرة، بحث علمي رصين وهو الوحيد الشامل المتخصص في بابه؛ فقد ندرت الكتابة بشكل متخصص عن الشعراء الصعاليك، وقال عن ذلك الدكتور يوسف خليف: «وكأنما كتب على هؤلاء الصعاليك الذين لم يلقوا من مجتمعهم عناية أو اهتمامًا في حياتهم أن تظل اللعنة تلاحقهم طوال تلك القرون المتعاقبة بعدهم، وكأنما كتب على هؤلاء المشردين في آفاق الأرض أن يظلوا مشردين في أعماق الكتب والأسفار».
وكان مدار هذا البحث الماتع على:
الكشف عن معنى "صعلك"، ثم انتقل إلى التماس سبب نشأة ظاهرة الصعلكة، فكانت الظاهرة الجغرافية العامل الأول في نشأة ظاهرة الصعلكة، ومناقشة ظاهرة العدو السريع التي تميز بها بعض الصعاليك، مثل: الشنفرى وتأبط شرًا، وأنها صورة من صور التكيف العضوي بين الإنسان وبيئته.
ثم المضي إلى المجتمع الجاهلي ومناقشة كيف أثر المجتمع القبلي على نشأة ظاهرة الصعلكة، وتأثير الناحية الاقتصادية في نشأة الظاهرة أيضًا.
ثم انتقل إلى الحديث عن شعر الصعاليك، الذي لم يصل إلينا مجموعًا منه سوى ديوانين، هما: ديوان عروة وديوان الشنفرى.
وبين موضوعات شعرهم، ومنها: التحدث عن مغامراتهم، وعن أسلحتهم، وعن رفاقهم الذين رافقوهم في هذه المغامرات، وعن سرعة عدوهم، وعن اتصالهم بحيوان الصحراء.
ثم انتقل إلى دراسة الظواهر الفنية في شعر الصعاليك، ومن ذلك: التخلص من المقدمات الطللية، وأن الشعراء الصعاليك استعاضوا عنها بمذهب آخر هو «مقدمات الفروسية».
وجود الظاهرة القصصية في شعرهم.
ينتهي البحث عند ذكر شخصيتين مميزتين من الشعراء الصعاليك: عروة بن الورد زعيم الصعاليك، والشنفرى الأزدي.










