ضوابط قبول الاحتمالات التفسيرية ترجع في الجملة إلى أربعة ضوابط رئيسة:
1. أن يكون المعنى المحتمل صحيحًا في ذاته؛ فلا يتضمن معنى باطلًا شرعًا أو عقلًا، ولا يخالف حقيقة ثابتة.
2. أن يحتمله اللفظ القرآني والسياق بحسب لسان العرب وأساليب الخطاب، فلا يكون احتمالًا متكلفًا أو بعيدًا لا يساعد عليه نظم الآية.
3. ألا يناقض تفسير السلف مناقضة إبطال؛ فعدم ورود الاحتمال بعينه عنهم لا يقتضي رده، وإنما الممنوع أن يستلزم إبطال ما ثبت من تفسيرهم.
4. ألا يُقصر معنى الآية على الاحتمال المستحدث إذا كانت الآية تحتمل ما ورد عن السلف وغيره؛ بل يبقى تفسيرهم معتبرًا، ويضاف إليه الاحتمال الجديد إن استوفى شروط القبول.
وأما أصل هذه الضوابط عند المتقدمين، فلا يظهر أنهم جمعوها بهذه الصياغة الاصطلاحية في موضع واحد، وإنما أصولها مبثوثة في كلامهم وتطبيقاتهم من لدن الصحابة رضي الله عنهم فقد كانوا يفسرون وهم يعلمون أن النص يحتمل غير ما قالوا، ومن الشواهد على ذلك قول علي لابن عباس رضي الله عنهم: «القرآن ذو وجوه»، أي احتمالات، سواء كانت صحيحة يمكن حمل الآيات عليها أم باطلة يستغلها أهل الباطل في الاستدلال لشبههم، وكذلك أبو الدرداء رضي الله عنه حين قال: «إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهًا»، أي: الوجوه المحتملة الصحيحة، ومن التابعين سفيان بن عيينة حين قال عن القرآن: «كلام جامع يراد به هذا وهذا»، ثم كذلك تصرفات من بعدهم من كبار المفسرين كالطبري والماوردي وابن عطية في تعديد الاحتمالات وقبول ما صح منها بضابطه وشرطه. والله أعلم.
✍️ منقول للفائدة من حساب الاستشارات القرآنية.




